طوبى لمن حفر اسمه بحروف الخير, وسلكت قدماه دروبه, ورسم البسمة على محيا محتاج متعفف. وطوبى لمن بقى ذكره في القلوب ونطقت به الحناجر. نعم هذه هي بعض صفات الأميرة البندري بنت عبدالرحمن الفيصل -رحمها الله-. فقد العمل الخيري هذا الأسبوع علماً من أعلامه ورمزاً مؤسسياً يندر تعويضه. فكان العمل الخيري جلٌ اهتمامها ولذا سلكت به دروب المعرفة ووضعته على طريق أفضل الممارسات العالمية. وجعلت من تمكين الشباب السعودي الهدف الاستراتيجي لكل مؤسسات العمل الخيري. فتعاقدت مع جامعة كولومبيا، وتعاضدت مع مؤسسات خيرية عالمية، وجلبت الخبرات، ومدت الجسور مع بعض منظمات الأمم المتحدة, كل هذا من أجل توفير الخبرة للشباب السعودي. فلم تكن أعمال الخير عندها من باب الصدقة المنقطعة وإنما العلم الذي يورث والذي يرتقي بالإنسان ليتجاوز العجز والكفاف. نعم هي مدرسة في العمل الخيري ولكنها امتداد لعطاء متميز لشخصيتين عظيمتين في العمل الإنساني والخيري. إنهما والدتها الأميرة موضي بنت خالد بن عبدالعزيز وعمتها الأميرة سارة الفيصل. ومن يعرف تفاصيل العمل الخيري في المملكة يدرك البصمة التي قدمتها تلك الشخصيات والتي نفاخر بها عالمياً. ومع كل هذا نجدهما قد سلما قيادة العمل المؤسسي للأميرة البندري لمعرفتهما بأنها الامتداد الطبيعي والمعرفي لما قاما بها من أعمال خيرية مؤسسية. ومن لمس تدفق المشاعر والدعاء للأميرة البندري يعرف جيداً أنها قد وضعت وديعة من الحب في قلوب الناس. أقول كل هذا لأني عملت عن قرب معها ولمست مدى حرصها على التميز في العمل الخيري. لن تكفي كلمات العزاء ولن تكفي مقولات الرثاء. فالفقد كبير ولكن رحمة الله واسعة. فنسأل المولى عز وجل لها المغفرة, أن يلحقها بوالدها في جنات النعيم. وأن يلهم والدتها وأسرتها الصبر والسلوان إنه سميع مجيب.