ما حدث في نيوزيلندا لا يحتاج إلى تقديم أو تمهيد للتعريف ببشاعة ما حدث، والمبني بالتأكيد على أرضية صلبة من الكراهية، بدأت تكبر وتتنامى في الفترة الأخيرة، وتجد من يغذيها من الساسة والإعلاميين والناشطين والمتطرفين والإرهابيين.

الشيء الذي يشغلني باستمرار، قبل الحادثة وبعدها، وهو أساس أصيل في ارتكابها؛ المحتوى المتطرف، الذي يحرض على العنف ونشر الكراهية، والتدابير التي تجب حياله، وسبب ذكر ذلك الآن، هو أن الإرهابي الأسترالي قام ببث رسالة تدعو إلى القتل، ولم يتم التعاطي معها كما يجب؛ لسبب وحيد هو تقصير شركات التواصل الاجتماعي.

يجب أن تكون لدى الحكومات تشريعات محدثة وصارمة للتنفيذ؛ لتتعاطى مع تهاون إدارات الشركات التقنية، التي تقوم من فترة لأخرى ببعض الإجراءات المحدودة، والتصريحات "التخديرية"، وهو ما يفرض أن تكون القضية أساسية في اجتماعات الأمم المتحدة، والقمم الدولية، وأحاديث البرلمانات.

كان لافتا ومهما ما دعا إليه وزير الداخلية البريطاني، ساجد جاويد، عندما طلب من شركات مواقع التواصل الاجتماعي "تنظيف منصاتها" من المحتويات الداعية إلى العنف والإرهاب والكراهية، وإلا ستتخذ إجراءات قانونية بحقها.

وحتى نعود إلى القضية النيوزيلندية، فمثل كل مرة يتنصل فيها "فيس بوك" من المسؤولية؛ حيث قالت إدارته: "نبهتنا الشرطة النيوزيلندية إلى فيديو على "فيسبوك" بعد بداية بث حي بقليل، وبالفعل حذفنا حساب منفذ الهجوم والفيديو"، ولم تتم الإشارة إلى الرسالة التي لم تنتبه لها الشركات، والتي سبقت الحادثة، وكان يمكن منع الحدث فيما لو تم اتخاذ الإجراء الواجب في الوقت المناسب.

موقع "يوتيوب"، الذي يعج بآلاف المقاطع الإرهابية، التي تدعو إلى الوحشية، حاول - هو الآخر - الظهور بمظهر المتعاطف، علما بأن تقاعسه واضح للجميع. ولذر الرماد في عيون الحقيقة، قالوا على "تويتر": "نعبر عن بالغ أسفنا، ونعمل بكل يقظة من أجل حذف الفيديو العنيف".

قد يكون "تويتر" الأكثر جدية بين هذه المواقع في نظري، رغم أنه لم يقم بكل ما يجب تجاه المحتوى. "بدأ "تويتر" حذف حسابات أنصار اليمين المتطرف ديسمبر 2017. وحذفت الشركة حساب ريتشارد سبنسر، وهو أميركي يتبنى فكرا قوميا، وكان سببا وراء انتشار مصطلح "البديل الأبيض"، لكنها أعادت تفعيل الحساب مرة ثانية"!

السؤال: كم تحتاج هذه المواقع من ضحايا لتشبع طمعها، وتبدأ بالفعل العمل على مكافحة المحتوى المتطرف؟! والسلام..