ظاهرة الهجوم على السعودية من خلال حقوق الإنسانية قضية مرتبكة بين قضايا مفردة وقضايا عامة، ولكن ما يمارس من تواطؤ أخلاقي من قبل الإعلام أو من قبل المنظمات وحتى الدول التي تطمع في تحقيق أهداف خاصة، فهو أمر غير مقبول..

الإعلام الصادق والذي يرغب أن يكون شريفاً محافظاً على قيمته وذاته ليس أمامه سوى طريق واحد وبديل محدد يكمن في قول الحقيقة كما هي وليس كما يراد لها، لأن قيم المصداقية بالإنسان والعقول والاتجاهات يمكن التلاعب بها جراء المخاوف والحاجات القائمة، بمعنى دقيق رفع الكثير من المنظمات ووسائل إعلام إقليمية ودولية شعارات توحي للعالم بأنها ذات مبادئ كبرى في مجال حقوق الإنسان أنها باستخدام بعض الحالات القانونية في السعودية يمكنها أن تبدو للعالم أنها ليست أسيرة للخوف والقلق من رفع هذه الشعارات ضد السعودية والادعاء بأن حقوق الإنسان في هذا الوطن يعاني من أزمة معايير ومقاييس مختلفة.

ليس المجال هنا لتبرير الأخطاء التي قد تحدث في أي نظام إنساني وفي أي مجتمع ودولة، ولكن أن لا يتم التلاعب بقضية حقوق الإنسان عبر استغلال الحاجات والمخاوف الإنسانية عبر الإشارة إلى أن هناك تجاوزاً متعمداً ضدها، لأن من الطبيعي أن تتميز البشرية بالتعاطف، فهذه طبيعة الإنسان الذي يشترط لحياته الكرامة والاحترام لقيمه، ولكن غير الطبيعي أن تساهم الاتجاهات الإعلامية في تفسير واستغلال حاجات الأفراد وخوفهم وقلقهم الطبيعي على القريبين منهم أو أفراد من أسرهم كونهم أدوات سياسية لتحقيق الأهداف المستترة.

في النظام الدولي هناك قوانين ومعاهدات تلتزم بها الدول وتتحرك في المجال السياسي وفقها، ولكن في المقابل يلتزم العالم كله بمنظماته بسيادة الدول وتصرفاتها الداخلية وفقاً لمعايير ثقافة سياسية بنيت تلك الدول على أسسها، وفي مثال السعودية التي تشارك في كل الاتفاقات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان يستحيل الإشارة إلى القول إن هذا الوطن بمنظماته الخاصة بحقوق الإنسان يؤسس لرفع مستوى الخنوع والعبودية للمواطنين في مقابل حقوق الإنسان السعودي، فأزمة حقوق الإنسان التي تدار إعلامياً عن السعودية لا تستند إلى حقائق واضحة يمكن تأكيدها أو البناء قانونياً وفق معطياتها.

السعودية مجتمع مسلم بطبيعته ولا أحد يعترض على تلك الحقوق التي يمنحها الإسلام للمسلم والتي تلتزم بها المملكة كونها المثال الأكبر للدولة الإسلامية الحديثة، فهي تحتضن المقدسات الإسلامية الأكثر أهمية لأكثر من مليار مسلم، وينظر إليها العالم كمثال حيوي فى تحقيق أفضل الممارسات في تطبيق الدين الإسلامي المعتدل، حيث تعترف السعودية وفقاً لأنظمتها ومؤسساتها الحكومية والمدنية بحقوق الإنسان وفقاً للمعايير الإنسانية التي تقرها البشرية والدول والمنظمات.

السؤال المهم يقول ما دامت السعودية تطبق كل هذه المعايير فلماذا تتعرض لكل هذا الهجوم..؟، هنا يجب أن ندرك جميعاً أن ظاهرة الهجوم على السعودية من خلال حقوق الإنسانية قضية مرتبكة بين قضايا مفردة وقضايا عامة، ولكن ما يمارس من تواطؤ أخلاقي من قبل الإعلام أو من قبل المنظمات وحتى الدول التي تطمع في تحقيق أهداف خاصة، فهو أمر غير مقبول وسوف ينتهي إلى زوال فهذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها السعودية مثل هذه المحاولات التي تواجه الهزيمة في النهاية.

السعودية بطبيعتها القضائية تلتزم العدل والنزاهة في كل معاييرها ويثق المجتمع وبشكل كبير بالنظام القضائي واستقلاليته، فالأحكام بجميع أنواعها وأدلتها ذات طبيعة واضحة ويمكن تفسيرها سواء للمتهمين أو للمتابعين أو المحامين، فهي تبنى وفق أسس شرعية وقانونية يمكن فهمها وببساطة من الجميع، ولكن الأمر غير المقبول أن يمارس الإعلام وبعض المنظمات والدول ذات الأهداف غير السليمة مساراً غير إنساني من أجل الهجوم على دولة ومجتمع بأكمله.

إن استغلال الحالات الفردية وتشويه الحقائق ونشرها أمام العالم من غير اكتمال وفهم، سوف يؤدي بالتأكيد إلى حالة من الهبوط الأخلاقي غير المقبول، ولكن الحقيقة النهائية التي يمكن إدراكها أن السعودية لن تتأثر بقدر ما هي تأسف على أن يكون هناك من يحاول أن يستغل الأحداث والقضايا التي تسير في إطار قضائي وقانوني واضح من أجل تمرير الشكوك وإرباك المتلقي المحلي والدولي.

السعودية دولة مستقلة تلتزم بالأنظمة ولديها نظام قضائي موثوق لا يتأثر بالعواطف الشخصية أو الاتجاهات أو الحالات الفردية التي يستغل فيها آخرين من أجل التأجيج، وسوف تصل كل القضايا التي يثار الأمر حولها إلى مسارها القضائي المعتاد في السعودية ولن تتأثر المملكة بتلك الحملات الإعلامية بقدر ما سيكون ذلك تقوية لها في التعامل مع قضاياها الداخلية بكل عدل واحترام فهي الأشد حرصاً على أبنائها المواطنين فهي أعلم متى تطبق عليهم القوانين وكيف تعفو عنهم.