سألتني مراسلة صحافيّة عن مؤشرات الحادث الإرهابي والجريمة الشنيعة، التي حصلت في نيوزلندا، وأدت إلى استشهاد 51 من المسلمين. قلت لها هذه نتيجة لتعمق ثقافة التعصب والكراهيّة عند فئات من الأجيال الجديدة في معظم الدول الغربيّة. وهذا يعني أن دعاوى التسامح والتقارب لا تجتذب قطاعا واسعا من ذوي الميول العنصريّة الذين استطاعوا الوصول برموزهم إلى مواقع القرار وفي البرلمانات. على سبيل المثال، يتأرجح "مزاج" الشارع الإيطالي اليوم بين حزبين شعبويين هما حركة النجوم الخمسة والرابطة اليمينيّة وكلاهما يكنان العداء للمسلمين. أما ألمانيا فلأن الأرضيّة جاهزة، فلم يكد يمضي على تشكيل حزب البديل اليميني المتطرف (AfD) سوى خمس سنوات حتى أصبح في البرلمان الفيدرالي، وهو اليوم الحزب المعارض الأكبر.

وفي النمسا، ارتفعت أصوات المتطرفين، وأصبح الحزب اليميني "حزب الحريّة" شريكا "موجها" في الحكومة الائتلافيّة بسيطرته على ثلاث وزارات سياديّة هي: الدفاع، الخارجيّة، والداخليّة. وفي السويد حصل حزب "ديمقراطيي السويد" اليميني المتطرف على 18 في المئة من أصوات الناخبين ليصل عدد مقاعده في البرلمان إلى 62 مقعداً. وفي المجر يملك الحزب اليميني ثلثي البرلمان، ويتداول النشطاء فيه وداعموه فكرة مشروع تجريم أفعال، مثل إرشاد طالبي اللجوء، أو تقديم الطعام أو المشورة لهم. وفي فرنسا، يتنافس القوميون واليمينيون على من يسبق في تقديم مبادرات لمواجهة المهاجرين من المسلمين. وعلى مستوى أوروبا عموما متوقع أن تشهد انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو 2019 تثبيت أقدام اليمين، الذي يمتلك 20 في المئة من مقاعد البرلمان الحالي. وهذا المزاج العنصري في أوروبا تمت ترجمته في تزايد نسبة هجمات اليمين الأوروبي المتطرف، التي قفزت 43 في المئة عام 2016 عن العام السابق.

وفي الولايات المتحدة يسود ويتعمق خطاب اليمين المتطرف خاصة بعد تولي الرئيس "ترمب". ويكفي أن نعرف أن المتطرفين اليمينيين في الولايات المتحدة هم وراء 56 في المئة من المؤامرات والهجمات الإرهابيّة داخل الأراضي الأميركيّة منذ عام 1995. ولا يواجه المسلمون وحدهم هذا التوجه، فقد ارتفعت معاداة اليهود بشكل حاد في أوروبا، حيث سجلت فرنسا زيادة 74 في المئة، وفي وألمانيا ارتفعت الظاهرة بما يزيد على 60 في المئة في عام واحد.

مسارات:

قال ومضى

الأزمات تكشف الإمعات.. وما وراء الأقنعة