تتجه حكومة المملكة المتحدة لإسقاط التعريفات التجارية على المواد الكيميائية والبوليمرات بمعدل 0.1 % في حالة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة، مما يزيل معظم الحماية الجمركية لمنتجي المواد الكيميائية في المملكة المتحدة. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب رفض برلماني آخر في المملكة المتحدة لاتفاقية الانسحاب والتي قد تزيد من احتمال الخروج من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة. في وقت يحظى منتجو المواد الكيميائية في المملكة المتحدة حاليًا بالحماية بموجب تعريفة المواد الكيميائية والبوليمرات لمنظمة التجارة العالمية التي تصل إلى 6.5 % كحد أقصى حيث لا توجد صفقة تجارية.

وعلى الرغم من أن البرلمان سيجري تصويتًا آخر يمكن أن يوافق على اقتراح بتجنب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلا أن الموقف القانوني الافتراضي يشير إلى أن المملكة المتحدة ستغادر الاتحاد الأوروبي في 29 مارس مع أو بدون صفقة، في حين يجب أن تتم الموافقة على أي تمديد إلى تاريخ الخروج من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة. فيما أصر العديد من السياسيين الأوروبيين على أنه لا يمكن أن يكون هناك تمديد ما لم يوافق البرلمان البريطاني المنقسّم بشدة حول القضية على موقف بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وبموجب قواعد منظمة التجارة العالمية إن قامت المملكة المتحدة بتخفيض التعريفات الجمركية إلى 0.1 % للاتحاد الأوروبي، فيجب عليها أيضًا أن تفعل ذلك لجميع أعضاء منظمة التجارة العالمية الآخرين حول العالم. ووفقاً للمقترحات فإن معظم تعريفة المواد الكيميائية والبوليمرات ستنخفض إلى 0 % بموجب صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي باستثناء منتج البولي إيثيلين تيرفثالات الذي من شأنه أن يجذب التعريفة الجمركية بنسبة 6.5 % حيث توجد رسوم مكافحة الإغراق في الوقت الحالي على عدة منتجات منها «نترات الأمونيوم» والتي سوف تستمر، في حين ستنخفض تعريفة الأسمدة إلى 2.1 % في المتوسط.

ووصف رئيس الاستشارات في «البريكست» بول هودجز خطوة الخفض بنسبة 0.1 % بأنها تهدد تنافسية بعض منتجي المواد الكيميائية في المملكة المتحدة، مشيراً إلى أن العالم ينتقل لمرحلة جديدة تمامًا في ظل منظمة التجارة العالمية والتي لن تمنح بالضرورة أي حماية للمنتجين المحليين، وبالتالي ستخاطر التعريفة العالمية البالغة 0 % بسلامة عدد من الشركات والتي لن تكون قادرة على المنافسة بالطريقة التي كانت عليها الحماية في الماضي.

ومن المرجح أن تكون التنظيمات غير التعريفية والحواجز الجمركية تحت سيناريو لا صفقة أكثر إعاقة لتجارة المواد الكيميائية من التعريفات، في حين أن صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من شأنها تعطيل سلاسل الإمداد للمنتجات الكيميائية، في وقت تعد العلامات التجارية شرطاً قانونياً للتجارة في العديد من السلع المتداولة في الاتحاد الأوروبي لأنها تشهد على أن الحد الأدنى من معايير الصحة والسلامة قد استوفيت.

وقال هودجز لقد انتقلنا من نظام معقد في 1992 إلى نظام أكثر بساطة عندما انضممنا إلى الاتحاد الموحد للسوق والاتحاد الجمركي ونحن الآن ننتقل من نظام بسيط إلى نظام شديد التعقيد، مضيفاً بأنه منذ ذلك الحين تطورت سلاسل التوريد العالمية مما زاد من تعقيد البيئة التنظيمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تهيمن شركة «سابك» باستثمارات قوية في إنجلترا في عدة مشروعات للكيميائيات وأبرزها مشروع تحويل وحدة تكسير ضمن استثمار رئيس لتمكينها من الحصول على غاز الإيثان جنباً إلى جنب مع المواد الأولية الأخرى، لجعلها واحدة من أكثر وحدات التكسير مرونة وتنافسية في أوروبا. فيما أكدت «سابك» بعدم تخليها عن أوروبا والتي تعتبر المحرك المهم جداً للنمو والابتكار حيث إن 80 % من جميع التطورات الجديدة للمنتجات تأتي من أوروبا.

وتفرض «سابك» منافستها الكيميائية في عدة دول في أوروبا بهولندا، و»تيسايد» في المملكة المتحدة و»جيلسينكريشن» بألمانيا، بطاقات إجمالية أكثر من ثلاثة ملايين طن متري سنوياً من البولي أوليفينات حيث تدير شركة «سابك أوروبا للبتروكيماويات» جميع أعمال «سابك» في أوروبا وتضم أنشطة البولي أوليفينات ويقع مركزها الرئيس في «سيتارد» بهولندا. وتمتلك شبكة مكاتب مبيعات، ومركز إمدادات وتوزيع لوجستية، وتنفذ توسعات ضخمة في مختلف مواقعها الأوروبية.