يحدث مرض الهربس نتيجة الإصابة بفيروس الحلأ البسيط، وتقدر عدد الإصابات به بحوالي 20 مليون شخص سنوياً كما يقدر أن واحداً من كل 5 بالغين مصاب بالهربس في الولايات المتحدة لوحدها. وينتشر المرض في المناطق المزدحمة وخصوصاً في المجتمعات الفقيرة التي تقل بها الرعاية الصحية والاجتماعية.

كما يصاب الأطفال دون سن الخامسة بمرض الهربس خصوصاً من الوالدين أو من أقرانهم، وذلك مباشرة بملامسة المصاب، بينما تنتقل العدوى بين اليافعين نتيجة الاتصال الجنسي أو الملامسة مثل التقبيل.

بعد الإصابة بمرض الهربس قد لا يختفي الفيروس تماماً بل يكمن في العقد العصبية وتحت ظروف معينة يهاجم الجسم ويصيب الجلد والغشاء المخاطي. ويمكن العثور على الفيروس في إفرازات اللعاب والمخاط، وفي أماكن الإصابة، وهذه تلعب دوراً مهماً في انتشار مرض الهربس. وفي حالات أخرى خاصة مرض الهربس بالجهاز التناسلي قد ينقل حامل الفيروس العدوى لغيره دون ظهور أعراض المرض به.

ويصنف الفيروس ناقل مرض الهربس على نوعين:

· النوع الأول: (HSV1) يسبب العدوى بالشفاه والوجه ومناطق أخرى.

· النوع الثاني: (HSV2) يصيب المنطقة التناسلية والشرج وهو المقصود بحديثنا في هذه العيادة.

تجدر الإشارة إلى أنه في الدراسات الحديثة وجد أن النوع الأول قد يصيب الجهاز التناسلي خصوصاً في الشواذ جنسياً.

ومن المهم أيضاً الإشارة إلى نوع آخر من الهربس يسمى الهربس العصبي أو الحزام الناري وينتج عن نفس الفيروس الذي يسبب الإصابة بالجديري المائي، وهو التهاب فيروسي حاد في العصب وسطح الجلد المُحيط به ويسبب طفحاً جلدياً في الظهر والبطن يشبه الحزام.

طرق انتشار الهربس التناسلي:

ينتشر فيروس الهربس التناسلي بسهولة وذلك عن طريق ملامسة الشخص المصاب بالعدوى، فهو يدخل إلى جسم الشخص السليم من خلال جرح في الجلد أو من خلال جلد الفم أو العضو التناسلي أو فتحات الجهاز البولي.. أو عنق الرحم أو فتحة الشرج. وينتشر الهربس عادة عندما تظهر القرح والبثرات في الشخص المصاب.. لكن من الممكن أن ينتشر في أي وقت بدون ظهور أية أعراض.

وينتشر الهربس التناسلي غالباً من شخص لآخر عن طريق الاتصال الجنسى بكافة أشكاله، ومن الممكن أن ينتشر في جسم الشخص من مكان لآخر مثل انتشاره من الأعضاء التناسلية إلى الأصابع ثم إلى العينين وأية مناطق أخرى في الجسد. كما أنه من الممكن أن ينتشر الهربس من الأم لجنينها عند الولادة.

ويمكن تشخيص الهربس التناسلي بسهولة إذا ظهرت القرح ويمكن البدء في العلاج على الفور الأمر الذي يخفف من آلامه وآلام العدوى.

مراحل العدوى بالهربس التناسلي:

بمجرد أن يتعرض الشخص للعدوى بالفيروس، فسيمر بمراحل مختلفة كالتالي.

1 - المرحلة الأولى:

تبدأ هذه المرحلة بعد مرور 2-8 أيام من العدوى وقد تأخذ أكثر من ذلك أحياناً، وغالباً ما تسبب العدوى مجموعة من البثرات الصغيرة المؤلمة وقد يكون السائل الذي يوجد بها صافٍ أو عكر، والمنطقة المحيطة بالبثرات حمراء وقد تفتح بسهولة وتتحول إلى قرح مفتوحة.. وقد لا تظهر البثرات مطلقاً.

بالإضافة إلى ظهور البثرات والقرح في المناطق التناسلية يكون هناك ألم يصاحب عملية التبول، أو ظهور حرارة أو أعراض تشبه الأنفلونزا. وعلى الرغم من أن غالبية الأشخاص يمرون بهذه المرحلة عند الإصابة بالهربس التناسلي إلا أن البعض الآخر لا يمر بها مطلقاً وقد لا يدركون الإصابة بعدوى الهربس التناسلي.

2 - فترة الحضانة (مرحلة السكون):

خلال هذه المرحلة لا تظهر أية أعراض أو بثرات أو قرح، حيث ينتقل الفيروس في هذه المرحلة من الجلد إلى الأعصاب الموجودة عند العمود الفقري.

3 - مرحلة النشاط (الانتشار):

والذي يتضاعف فيها الفيروس في الأعصاب وينتشر في سوائل الجسم مثل اللعاب والسائل المنوي وسوائل المهبل.. ولا توجد أعراض أيضاً خلال هذه المرحلة لكنها مرحلة هامة للانتشار.

4 - مرحلة عودة الإصابة مرة أخرى:

قد تعود البثرات والقرح للظهور مرة أخرى بعد ظهورها لأول مرة واختفائها وهذا ما يسمى بإعادة الحدوث أو الإصابة ولا تكون الأعراض مثل المرة الأولى في الشدة.

وتوجد العديد من الأسباب التي تؤدي لتنشيط الفيروس منها: الضغوط، المرض، التعرض للإجهاد، التعرض للشمس، أو أثناء فترة الدورة الشهرية عند السيدات.. وغيرها من الأسباب. وقد يعرف الشخص عودة الإصابة بالهربس التناسلي وذلك بظهور بعض الأعراض مثل الحكة - التنميل - أو الألم في المناطق المصابة سالفاً بالعدوى.

*ما مضاعفات مرض الهربس التناسلي:

  • ندبات وتشوهات ظاهرة في مكان الإصابة.

  • تضخم والتهاب حاد بالأعضاء التناسلية.

  • الجنين: إذا كانت الأم مصابة بمرض الهربس التناسلي فإن الفيروس قد يصل إلى الأعضاء الداخلية للجنين مثل الكبد والمخ ويؤدي إلى موت الجنين. لهذا تجرى عملية قيصرية عند الولادة إذا ثبت أن الأم تحمل فيروس الهربس التناسلي بعنق الرحم أو المهبل. كما أن الجنين عند المرور بقناة الولادة المصابة بالمرض قد يصاب بتشوهات خلقية وعاهات مستديمة.

  • الإجهاض للنساء الحوامل.

  • حدوث سرطان العضو التناسلي عند الرجال خصوصاً بين غير المختونين.

  • سرطان عنق الرحم عند النساء.

  • التهاب الكبد أو السحايا وقد يؤدي هذا إلى الوفاة.

  • هل يوجد علاج للهربس التناسلي؟

  • لا يوجد علاج فعال للشفاء التام من المرض، ولكن الأدوية تساعد على سرعة الشفاء وتقلل من آلام القرح والبثرات عند العديد من الأشخاص، ومثلها عقار (Acyclovir) وتوجد منه أقراص تعالج المرحلة الأولى أو مرحلة حدوث أو عودة الإصابة مرة أخرى، ومن الممكن لهذا العقار أن يوقف أو يقلل من مرات حدوث المرض.. كما يوجد منه كريم يوضع على البثرات لتقليل الآلام. ومن العقاقير الأخرى التي تساهم في منع حدوث الإصابة مرة أخرى بالهربس التناسلي أو علاجه ادوية مثل

(Valtrex - Famvir). ويكون العلاج أكثر فغالية إذا تم خلال أول 48 ساعة من ظهور المرض.

كما تجدر الإشارة إلى وجود العديد من المحاولات لتطوير لقاحات وقائية من هذا المرض والتي لاتزال في طور الأبحاث.

*نصائح لتخفيف آلام الهربس التناسلي:

  • العلاج بالعقاقير المسكنة مثل مضادات الإلتهاب: الأسبرين أو أستيامينوفين أو إيبوبروفين.

  • وضع قماشة أو ضمادة بماء فاتر أو بارد على مكان التقرحات.

  • الاستحمام بماء فاتر.

  • الحرص على بقاء المنطقة المصابة جافة ونظيفة.

  • ارتداء ملابس داخلية قطنية.

  • ارتداء ملابس فضفاضة واسعة.

*الاتصال الجنسى والهربس التناسلي:

  • للأسف لا مفر من العدوى بالهربس التناسلي عن طريق الاتصال الجنسي وخصوصاً عند وجود تقرحات كما أنه من السهل انتقال العدوى أيضاً بمرض الأيدز عن طريق هذه التقرحات. ويمكن استخدام الواقي لتقليل مخاطر العدوى لكنه لا يمنع الإصابة كلية بالهربس التناسلي.

*انتقال العدوى من الأم الحامل لجنينها:

  • إذا كانت المرأة حاملاً ومصابة بالهربس التناسلي يتوجب عليها إخبار الطبيب المتابع لها على الفور لأنه قد تنتقل العدوى لجنينها وخصوصاً في وجود التقرحات. وإذا انتقلت العدوى للجنين فالحالة ستكون صعبة وخطيرة للغاية، فالطفل مادام في رحم الأم فهو آمن لكن عند الولادة إذا مر الجنين بقناة الولادة المصابة بالعدوى فستنتقل إليه العدوى.. وحينئذ يلجأ الطبيب إلى الولادة القيصرية حتى لا يمر الطفل بقناة الولادة والمهبل.
التركيب الجزيئي لفيروس الحلأ المسبب لمرض الهربس
من بين العلاج بالعقاقير المسكنة أخذ مضادات الالتهاب