تسلك العلاقات بين المملكة العربية السعودية والصين خطاً صاعداً في النمو والازدهار وتعزيز الشراكة في الكثير من المجالات، أبرزها الاقتصادية والثقافية، هذه العلاقات أرى أنها بلغت ذروتها في الفترة الحالية، خاصة بعد زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الأخيرة إلى الصين وما شهدته هذه الزيارة من أحداث وتحالفات وقرارات، تؤكد رغبة المملكة في تحقيق كامل تطلعاتها وأحلام شعبها.

حقيقة، أشعر بالتفاؤل الكبير من التقارب الواضح مع الصين دون غيرها، هذا التقارب ينبئ بعلاقات "استثنائية"، سيجني الشعبان الصديقان ثمارها اليانعة في المستقبل، خاصة إذا علمنا أنه لا سقف محدداً لتطلعات قيادة البلدين، اللذين لديهما الرغبة الصادقة في تعزيز الرفاهية لشعبيهما، وتحقيق الريادة العالمية.

فالمملكة، وفي إطار تحقيق أهداف رؤية 2030، قررت أن تنمي علاقاتها مع الدول صاحبة التجارب الاقتصادية الناجحة والملهمة، وليس هناك أفضل من التجربة الصينية، التي علمت العالم كيف يصنع المستحيل بالعلم والعزيمة والإصرار والرغبة الحقيقية في إحداث التغيير المطلوب، ومن هنا، تسعى المملكة إلى تعزيز ترابطها مع الصين، والدخول معها في شراكة دائمة ومستدامة، للاستفادة من تجربتها الثرية في صناعة الإنسان المتعلم والمثقف والقادر على تحقيق أحلامه وتطلعاته.

في المقابل، ترى الصين في المملكة، دولة واعدة اقتصادياً، تمتلك الكثير من الإمكانات المالية والطاقات والخبرات، التي تساعدها كونها أحد الاقتصادات العالمية المؤثرة في العالم، فضلاً عن رغبة الشعب السعودي، ومعظمه من فئة الشباب، في أن يثبت نفسه في عالم المال والأعمال، وأن يكون قوة مؤثرة في البلاد، ومن هنا أستطيع التأكيد على أن الرغبات والتطلعات الاقتصادية في "الرياض" و"بكين" تتلاقى في الآمال والتخطيط لمستقبل اقتصادي مليء بالإنجازات، خاصة إذا عرفنا أن المملكة وضعت كل ثقلها وإمكاناتها من أجل تحقيق رؤية 2030، التي تهدف إلى بناء مملكة حديثة، تواكب العصر، وتتمتع بالقوة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، والمشهد يتكرر في الصين، التي لديها رؤية مماثلة وتطلعات متجددة، تتضمن سلسلة من المشروعات النوعية، التي تهدف إلى المحافظة على مكانة الاقتصاد الصيني في العالم أجمع، ولعل أبرز مشروعات الصين في العصر الحديث، إحياء "طريق الحرير"، ليكون وسيلة لنقل السلع والتجارة من الصين، وإيصالها إلى أوروبا والعالم، هذا الطريق.. يمر بالمملكة العربية السعودية، التي تعد نافذة للصين على ثلاث قارات، وهي آسيا وإفريقيا وأوروبا.

ولعلي هنا أشيد بالقرار المهم الذي يقرأ المستقبل.. عندما وجه سمو ولي العهد، بإدراج اللغة الصينية في المدارس والجامعات السعودية، في خطوة تعكس الرغبة للاستثمار في المستقبل من خلال تعلم لغة الشعوب القوية والمؤثرة في العالم، لتعزيز الشراكة الثقافية معها، وعلينا أن نتخيل وجود أجيال سعودية، تتحدث الصينية بطلاقة، وتأثير ذلك على العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصة بعد الانتهاء من طريق الحرير، الذي أتوقع أن ينعش اقتصادات الدول المطلة عليه.

أكرر التأكيد على تفاؤلي، بمستقبل مغاير للمملكة، إذ ما واصلت تعزيز شراكتها مع الصين، اقتصادياً وثقافياً، وسيساعد على ذلك حجم الآمال والأحلام التي تحتويها رؤية 2030، هذه الأحلام في حاجة إلى تجربة بثقل التجربة الصينية.. و"غداً" سنجني حصاد ما زرعناه "اليوم".