الإعلام المتحيز يغفل التطورات التنظيمية الحديثة في المملكة لأنه مشغول بالبحث بالمجهر عن قضايا فردية صغيرة فيستغلها لتشويه سمعة المملكة، والإعلام المتحيز يغفل الأمر الملكي الذي يوسع دائرة العمل للمرأة في الوزارات والقطاعات الحكومية والأهلية..

ليس من حق أي مجتمع أن يدعي أنه مناصر للمرأة أكثر من المجتمعات الأخرى. المرأة تعرضت للظلم والتهميش في مجتمعات كثيرة وأزمنة مختلفة. العبرة بالقيم والثقافة، ما مكانة المرأة ودورها في منظور هذه القيم. المرأة في المجتمع المسلم لها مكانتها وكرامتها كإنسان فهي نصف المجتمع والنساء شقائق الرجال، الإسلام يحفظ كرامة المرأة وحقوقها ويتيح لها فرص المشاركة والقيام بمسؤولياتها إلى جانب الرجل. أما حين الحديث عن ممارسات خاطئة تجاه المرأة في أي مجتمع فهذه يتصدى لها القانون والأنظمة. وفي حالة المجتمع المسلم يستمد المسلمون قوانينهم وأنظمتهم من كتاب الله وسنة رسوله، هذا هو الدستور الذي يكفل حقوق الإنسان ويحقق العدالة الاجتماعية والأمن والسلام والتعليم والعمل للجميع.

المكانة التي وصلت إليها المرأة في المملكة جاءت عن قناعة بمستواها التعليمي وقدراتها وإحساسها بالمسؤولية، وشغفها بالعمل للمساهمة في خدمة الوطن. كان التعليم ولا يزال هو الأساس الذي انطلقت منه المرأة في ميادين العمل المختلفة.

أوجدت الدولة بيئة إيجابية للتعليم والعمل للجميع، استثمرت كافة مواردها البشرية دون تمييز، كانت النتيجة فرص تفوق، وفرص عمل، وفرص مواقع قيادية متاحة للرجل والمرأة بمعيار الكفاءة.

من كانوا ينتقد قضايا المملكة الداخلية لأسباب سياسية مغلفة بشعارات حقوق الإنسان جعلوا من قيادة المرأة للسيارة قضية إنسانية عالمية. كانت بالنسبة لنا وسيلة نقل، ومسألة وقت نعمل على توفير الظروف المناسبة لها، لم تكن قضية حقوق إنسان ولا قضية حرية. المرأة الآن في بلادنا تقود المؤسسات والشركات والبنوك وتصل إلى المراكز القيادية في الأجهزة الحكومية، وتعمل في النيابة العامة، وعضو في المجالس البلدية وفي مجالس إدارة الغرف التجارية، وعضوة في مجلس الشورى، وسفيرة بمرتبة وزير. هذا التقدم في مشاركة المرأة ومسؤولياتها لم يتحدث عنه الإعلام المتحيز الذي كان يحارب بسلاح قيادة المرأة للسيارة، فكان رد المملكة مشاركة المرأة في قيادة المجتمع. الإعلام المتحيز يغفل التطورات التنظيمية الحديثة في المملكة لأنه مشغول بالبحث بالمجهر عن قضايا فردية صغيرة فيستغلها لتشويه سمعة المملكة. الإعلام المتحيز يغفل الأمر الملكي الذي يوسع دائرة العمل للمرأة في الوزارات والقطاعات الحكومية والأهلية في عدة مجالات منها المجال التعليمي والصحي وفي المدن الصناعية. الإعلام المتحيز لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم أمام لوائح وأنظمة تنظم حياة الناس وتضمن حقوقهم ومنها على سبيل المثال نظام الحماية من العنف، ونظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص، ونظام حماية الطفل، ونظام مكافحة التحرش، ومنع التمييز في الأجور بين الرجل والمرأة عن العمل ذي القيمة المتساوية. (في بعض الدول المنادية بحقوق الإنسان، يوجد تمييز في الأجور لصالح الرجل).

المرأة في المملكة ليست بحاجة لمن يطالب بحقوقها من المتدخلين في شؤونها، ليست بحاجة لمن يدافع عنها فهي متمكنة ومتسلحة بالإيمان والتعليم وروح المسؤولية.

بلادنا تتغير بإرادتها وسيادتها وقراراتها الاستراتيجية، التغيير منظومة شاملة هادفة لغرض التطوير والتكيف لمتطلبات المستقبل، تطوير يشمل كافة المجالات التنموية ويساهم فيه الرجل والمرأة.

الدور الذي تقوم به المرأة السعودية وشراكتها في المجتمع وتنمية الوطن يأتي من قناعة المملكة بقدراتها، هذه القناعة فتحت للمرأة مجالات تخصص جديدة في الجامعات مثل الهندسة والعمارة والقانون والزراعة، وفي هذا تحقيق لمبدأ تكافؤ الفرص في التعليم والتدريب كمنطلق أساسي لتمكين المرأة في ميادين العمل المختلفة.

لم نصل بعد إلى المستوى المثالي ولن يصل أي مجتمع إلى ذلك المستوى، ولكن طموحنا بلا حدود والمسيرة مستمرة في تحقيق الإنجازات وسط ضجيج إعلام معاد يفتقد للمصداقية وينحاز للتحزبات السياسية وليس لحقوق الإنسان أو حقوق المرأة.