اسطرلاب

المطرقة والمسامير

"إذا كانت المطرقة هي الأداة الوحيدة معك، فستعامل كل الأشياء وكأنها مسامير"، شدتني هذه الكلمات لعالم النفس الأميركي الراحل إبراهام ماسلو. في الأسطر التالية، أصطحبكم في رحلة حول تطبيق مفهوم المطرقة والمسامير في مختلف جوانب الحياة.

وننطلق اليوم من المجال العسكري؛ حيث نجد في النصائح، التي تضمنتها استراتيجيات (فن الحرب) سن تزو الصينية القديمة منذ 25 قرناً، عدداً من هذه المبادئ، مثل:

لا تكرر التكتيك الذي فزت به سابقا، ابتكر غيره أو عدله بطريقة غير متوقعة.

احتفظ بقوتك وقدراتك سرا، فكلما كنت غامضا خافك العدو وضخم قدراتك.

هاجم عدوك حيث هو غير مستعد، واظهر في المكان غير المتوقع،

اجعل خططك معتمة وغير قابلة للاختراق كما هو الليل، وعندما تتحرك، اضرب كالصاعقة.

وفي التاريخ الحربي حصان طروادة من التاريخ الإغريقي، والخندق في التاريخ الإسلامي، وقطع النفط في حرب 10 رمضان - تعد أمثلة حية لاستحداث تكتيكات جديدة في المعارك العسكرية.

وننتقل إلى عالم الأعمال والصناعة؛ حيث أوضح مارك زوكبيرغ أن من أكثر ما ندم عليه في إدارته لشركة فيسبوك هو عدم الاهتمام بالهواتف الذكية، والتأخر في مواكبة تطبيقات الجوالات، ما أتاح المجال للشركات المنافسة، ولكن سرعان ما تداركت "فيسبوك" الموقف بالدخول بقوة في عالم الهواتف الذكية، والاستحواذ على شركتي إنستجرام وواتساب.

وينطبق الأمر كذلك على عالم الصحف الورقية، التي بدأ بعضها في الإغلاق والاختفاء نتيجة انكماش المبيعات، بينما صحف أخرى واكبت التغيرات، وتحولت إلى منصات إعلامية عبر المواقع ووسائل التواصل الاجتماعي، بل الانطلاق في بعض الأحيان في عمليات استحواذ على محطات تلفازية وغيرها؛ لعدم البقاء في انتظار المصير المحتوم بالاكتفاء بالمبيعات الورقية.

أما في عالم الإدارة، فالأمر ينطبق على الإدارة التي تتخذ الحزم والفصل والترهيب فقط، أو التساهل وعدم الانضباط فقط في التعامل مع الموظفين دونما موازنة أو قراءة صحيحة للظروف. وصدق الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان في مقولته: "لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، قيل: كيف؟ قال: لأنهم إن مدوها خلّيتها وإن خلوا مددتها". ولك أن تقارن ذلك بكثير من الدول التي فشلت سياسيا وأفلست اجتماعياً بسبب قيادات طاغية لم تعرف إلا سياسات الحديد والدم وقهر الشعوب.. وفي هذه تصح كلمات الأديب المصري نجيب محفوظ: "لا تعامل كل الناس بأسلوب واحد، فليس كل المرضى يأخذون نفس الدواء". ومن هذا المنطلق تأتي أهمية الاستثمار في تطوير الموارد البشرية، وبناء المؤسسات، والبحث والتطوير.

وباختصار، عند الحديث عن المطرقة والمسامير، لعل أهم ما يمكن قوله هنا هو ضرورة تطوير أساليب جديدة، وتحديث المعرفة والخبرات من دون التوقف والاكتفاء بطريقة واحدة معروفة.

ونختم بالبيت الشهير لأبي العلاء المعري:

وإني وإن كنت الأخير زمانه لآتٍ بما لم تستطعه الأوائلُ






مواد ذات صله

Image

هل في المسيحية إرهابيون؟

Image

بل الترفيه وتحقيق السعادة؟!

Image

مناعة وطن

Image

«ميدو».. هل كان ضحية؟

Image

لماذا توزيع الاحتياطيات؟

Image

حكمة الإسلام تتجلى







التعليقات