بالفصيح

عُــد

يقول عمر أبو ريشة:

خصاصةُ العيشِ ما مدّت لنا يَدها

إلاّ وأقدامنا من سعينا حُمُر

     بهذا البيت أبدأ حديثي عن أحد المبدعين، الذين لم تأخذهم خصاصة العيش، وإنما تخمته التزود.. فطوى جناحه عن التحليق في دنيا الأدب والشعر ورضي أن يمشي مشي التجار، وأصحاب رؤوس الأموال..

 أنه شاعر مبدع، ولد وعلى لسانه تتراقص مواويل القرى والنخيل..، ولكنه نفث ذلك من صدره واستبدله بصوت صرير أبواب البنوك ومكاتب التجارة، أعني بذلك الشاعر المختفي والمبتعد الدكتور عبدالله الزامل، فهو شاعر موهوبٌ مثقف راسخ المعرفة بفنون الأدب.. حافظ شديد الوعي والإحساس الشعري الذي لا تمتلكه إلا موهبة فذة، وذائقة عالية.. نشر القليل الزهيد من قصائده ولكنني أسمع منه الكثير الكثير من الشعر الراقي المطرب للأذن والذائقة، وكنت أعتب عليه كثيراً وأقول أنت رجل موهوب ثروتك الحقيقية في إبداعك.. لأن رصيد البنك يذهب ويفنى ورصيد الإبداع خالدٌ متجددٌ في عقول الناس، وذائقتهم.. ولكنه كان يستقبل ذلك بضحكة أو عبارة متهربة..   

  يا دكتور عبدالله لا ينبغي لنا منك مرضاة البنوك، وإنما مرضاة القوافي والدواوين.. فالساحة الأدبية محتاجة إليك أكثر من أسواق التجارة...! وربحية الفن أعظم وأمتع من ربحية المال، فنزار قباني كان ابن تاجر، وغازي القصيبي كان تاجراً وابن تاجر، وذهب المال وبقي الفن والإبداع.. لا أقول لك توقف عن الضرب في الأرض، ولكن دُفّ الشعر يحتاج إلى فنان يقرعه.. فكثير مما نقرأه اليوم يدعو إلى السأم والقنوط.. ولا حياة لشعر يسبب السأم والقنوط... وكلما تذكرت تلك الليلة وتلك الصالة التي ضجت كلها لسماع شعرك، أحسست كثيراً بأنك عاق لنفسك... وما أشد عقوق النفس للنفس، والجناية عليها بحجة الانشغال، ومن ثم التأني والتراخي في الإنتاج الإبداعي...

 يا دكتور عبدالله الشعلة تنطفئ، والموهبة أيضاً تنطفئ إذا هبت عليها رياح اللامبالاة وطمستها أغبرة الكسل الإبداعي..

الشعر يدعوك ويطلبك للعودة والنشر فمحافل رنين القافية خيرٌ من ربحية ورنين المال، وإن كان المال أصبح ورقاً بلا صوت ولا رنين ..






مواد ذات صله

Image

المؤشرات بين التحفيز والواقعية

Image

فرض الرسوم على المساكن الشاغرة

Image

تجربة ما كانت ضرورية!

Image

القراءة من أجل التفوق

Image

صحيح البخاري

Image

خليل وعبث الحكام!

Image

عاشق جدة!







التعليقات