من أبرز التحديّات التي تواجه المجموعة العائليّة عندما تتحوّل إلى شركة مساهمة اضطرار المؤسّس أو كبير الشّركاء إلى عدم الجمع بين وظيفتي رئيس مجلس الإدارة والرّئيس التّنفيذيّ. منصب رئيس مجلس الإدارة نظريّا هو الوظيفة الأهمّ في الكيان الجديد فهو صاحب الصلاحيّات الأعلى من قبل الجمعيّة العموميّة؛ وبالمقابل فإنّ الرّئيس التّنفيّذي هو الأكثر ممارسة للعمل التّنفيذيّ ومباشرة له.

في الأعمّ الأغلب فإنّ المؤسّس أو كبير الشّركاء سيختار وظيفة رئيس المجلس لكن هل سيستطيع عمليّا أن يتخلّى وبشكل فوري عن العمل التّنفيذيّ الّذي اعتاد على ممارسته لسنوات طويلة لصالح الرّئيس التّنفيذيّ الجديد؟ بالطّبع لا؛ لذلك فإنّ المتوقّع إذا تخلّى المؤسّس أو كبير الشّركاء عن وظيفة الرّئيس التّنفيذيّ وانتقل مباشرة إلى رئاسة مجلس الإدارة أن يؤثّر على عمل الرّئيس التّنفيذيّ الجديد وممارسته لصلاحيّاته. ولمنع حدوث ذلك نصّت المادّة الثّامنة والعشرون من لائحة حوكمة الشركات الصّادرة من مجلس إدارة هيئة السّوق الماليّة (بتاريخ 7 / 8 / 1439 هـ الموافق 23 / 4 / 2018 ) أنّه لا يجوز تعيين الرئيس التنفيذي رئيسا لمجلس إدارة الشركة خلال السنة الأولى من انتهاء خدماته.

وحيث إنّ الحاجة إلى تعيين الرّئيس التّنفيذيّ رئيسا للمجلس بشكل مباشر أمر ملحّ في كثير من الحالات اضطرّ مجلس هيئة السّوق الماليّة إلى جعل المادّة المشار إليها استرشاديّة غير إلزاميّة حسب قرار الهيئة الصّادرفي تاريخ 28 / 8 / 1439هـ الموافق 14 / 5/ 2018م.

يبقى السّؤال والحالة هذه في كيفيّة تخفيف آثار الانتقال المباشر للرّئيس التّنفيذيّ إلى رئاسة المجلس بما يضمن تطبيق أفضل ممارسات الحوكمة؟

من ضمن الهيكل التّنظيمي لمجلس الإدارة تشكيل لجان متخصّصة

ومن أشهرها اللّجنة التّنفيذيّة وبسبب شهرتها يظنّ البعض أنّها واجبة التّأسيس علما أنّ النّظام لا يوجب تشكيل الّلجنة التّنفيذيّة. تكتسب اللّجنة التّنفيذيّة أهمّيتها بارتباطها المباشر بالإدارة التّنفيذيّة وعملها معها وتفويضها في كثير من الأحيان بصلاحّيات مباشرة من مجلس الإدارة.

النّظام لا يمنع أن يكون رئيس المجلس عضوا في اللّجان (باستثناء لجنة المراجعة) بشرط ألّا يترأسّ أيّ لجنة لذلك في حالتنا هذه ينصح بأن ينضمّ رئيس المجلس إلى عضويّة اللّجنة التّنفيذيّة وأن تكثّف اللّجنة اجتماعاتها في السّنة الأولى من الدّورة الأولى لأعمال المجلس.

هذا التّشكيل للّجنة التّنفيذيّة، يوجد لدى رئيس المجلس الجديد قناة مناسبة - تحت إشراف المجلس - بأن يتابع من خلالها الأمور التّنفيذيّة ويناقشها مع الإدارة ويقدّم التّوصيات اللّازمة إلى اللّجنة ومنها إلى المجلس بعد ذلك. ومن خلال خبرتي المتواضعة أوصي بأن يشارك الفريق التّنفيذيّ بأكمله اجتماعات اللّجنة التّنفيذيّة ولا يقتصر الحضور على الرّئيس التّنفيذيّ فقط خاصّة في هذه الحالة التي يناقشها المقال. إنّ المؤمّل أن يساعد هذا النّموذج رئيس المجلس الجديد ألّا يتدخّل في التّنفيذيّات، وفي حال احتاج إلى اطّلاع أوسع على الوضع التّنفيذيّ لا بأس أن يتواصل مع الإدارة التّنفيذيّة مباشرة ولكن من خلال الرّئيس التّنفيذيّ فقط.

دور اللّجنة التّنفيذيّة ليس بديلا عن الإدارة التّنفيذيّة؛ ورئيس اللّجنة التّنفيذيّ يجب ألّا يعمل كما لو أنّه الرّئيس المباشر للرّئيس التّنفيذيّ. اللّجنة التّنفيذيّة تكتسب الوصف التّنفيذي ليس بسبب قيامها بعمل تنفيذيّ بقدر ما أنّ جلّ عملها في المراجعة والمتابعة والتّأكّد من أنّ عمل الإدارة التّنفيّذيّة يسير وفق الخطط المعتمدة من المجلس ويقدّم توصياته للمجلس بناء على مرئّيات أعضاء اللّجنة.

اجتماعات اللّجنة التّنفيذيّة عادة هي الأكثر من حيث العدد مقارنة بعدد اجتماعات المجلس واللّجان الأخرى ولكنّ السّائد أنّ المعدّل لا يزيد على اجتماع واحد شّهريّاً، لكن النّظام لا يمنع من زيادة عدد الاجتماعات بحسب ظروف الشّركة ومصلحة مساهميها.

إنّ هذا الـتّشكيل المقترح مع ما يبدو فيه من مزايا من المهمّ أن يكون إجراءً مؤقّتاً فالواجب على رئيس اللّجنة التّنفيذيّة أن يقلّل بالتّدريج عدد مرّات وساعات الاجتماعات المتعلّقة باللّجنة التّنفيذيّة بالتّزامن مع ابتعاد رئيس المجلس عن متابعة التّنفيذيّات.

إذا استمرّت اللّجنة التّنفيذيّة بالاضطلاع بدور واسع بمشاركة رئيس المجلس فإنّ ذلك سيؤدّي إلى إشكالين، الأوّل أن يطول انشغال مجلس الإدارة بالتّنفيذيّات على حساب الدّور الاستراتيجي المنوط به. والإشكال الثّاني أنّ مزاحمة الرّئيس التّنفيذيّ في دوره الأساسي في بناء

وقيادة فريقه لتطوير ومتابعة الخطط التّنفيذيّة؛ وفي بعض الحالات يمكّن هذا النّموذج أن يجمع رئيس المجلس عمليّاً وظيفة الرّئيس التّنفيذيّ مع وظيفتة كرئيس للمجلس.