أثارت إعادة تقييم التوجيه الرابع لمكافحة غسل الأموال Anti-Money Laundry Directive 4 AMLD4 في فبراير الماضي بدول الاتحاد الأوروبي بناءً على اقتراح المفوضية الأوروبية، حفيظة عدد من دول العالم، من بينها المملكة العربية السعودية وأميركا، لا سيما وأن إعادة التقييم اقترحت إدراج المملكة ضمن قائمة الدول "عالية المخاطر" في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وقد أعربت المملكة في بيان صدر عنها، عن أسفها لإعلان إدراجها ضمن القائمة، رغم ما تبذله من جهود لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ليشمل ذلك إقرارها للعديد من التشريعات والإجراءات ذات العلاقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بهدف الحد من مخاطرها. كما وأكد البيان على أن المملكة ملتزمة بالجهود العالمية المشتركة المبذولة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لافتاً الانتبهاه إلى آخر تقرير تقييم متبادل صدر حول المملكة عن مجموعة العمل المالي (فاتف) بمستوى التزام المملكة بتوصيات المجموعة المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وكخلفية تاريخية موجزة عن التوجيه الرابع، فقد تم الإعلان عنه وإقراره في شهر يونيو من العام 2015، ليحل مكان التوجيه الثالث 3AMLD في إطار التحقق من الهوية، والتأكد من سلامة إجراءات مكافحة غسل الأموال المتبعة في جميع التعاملات المالية التي تتم بداخل النظام المالي للاتحاد الأوروبي، وكذلك التأكد من الالتزام الحرفي بتطبيق إجراءات "اعرف عميلك – Know Your Customer" للمؤسسات المالية والبنوك والكيانات الأخرى التي تدخل في نطاق قواعد الاتحاد الأوروبي لمكافحة غسل الأموال وفقاً لما يعرف بمبداً "العناية الواجبة المعززة" للمعاملات المالية التي تنطوي على العملاء والمؤسسات المالية من البلدان عالية المخاطر، بحيث تصبح تلك العناية لأي عملاء يشترون أو يبيعون سلعًا بقيمة 10000 يورو.

الإشكالية في معايير الرقابة والالتزام المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل على مستوى دول الاتحاد الأوروبي، رغم أنها تخص فعلياً النظام المالي للاتحاد وتطبق عليه فقط، إلا أنها في نفس الوقت يكون لها تأثير على التعاملات المالية التي تتم من خارج الاتحاد مع أي من دول الاتحاد، مما قد يتسبب في تقييد التعاملات المالية لأسباب غير مبررة في بعض الأحيان، وبالذات في ظل وجود مظلة تشريعية وتنظيمية معترف بها دولياً لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المتمثلة في مجموعة العمل المالي – فاتف Financial Action Task Force – FATF.

جدير بالذكر، أن اقتراح المفوضية الأوروبية بإدراج المملكة ضمن قائمة تحتوي على 23 دولة عالية المخاطر في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، يتطلب لأن يصبح نافذاً، إقراره من البرلمان الأوروبي، وهذا ما تم فعلياً بعد أسابيع من تقديم الاقتراح، والذي أتت نتيجته بالرفض بالإجماع بإدراج المملكة على قائمة الدول عالية المخاطر لمكافحة تبييض الأموال.

برأيي أن إجراءات الاتحاد الأوروبي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب فيها شيء من المبالغة، لا سيما في ظل وجود (فاتف) وإعدادها بطريقة منتقدة كونها لا تتسم بالشفافية، ولا تُعطي الحق للدول المدرجة بقائمة الدول عالية المخاطر الدفاع عن نفسها وأن يكون صوتها مسموعاً.