قبل أكثر من عامين، أتذكر بأنني طالبت بإسناد رئاسة لجنة الحكام للحكم الدولي السابق خليل جلال، وطالبت عادل عزت الاستعانة به رغم أنه خسر سباق الانتخابات مع سلمان المالك، وقبل أشهر وبالتحديد قبل إعلان تكليفه نائباً لرئيس لجنة الحكام ناديت بمنحه الفرصة في رئاسة اللجنة، وبالفعل أصبح خليل هو رجل التحكيم الأول في الكرة السعودية.

ثقتي في إمكانات خليل جلال وقدرته على النجاح لم تأتِ من فراغ، بل لإيماني التام بأنه الحكم السعودي الأكفأ في إدارة التحكيم وتطويره، عطفاً على تجربته الكبيرة فنياً داخل الملاعب أو إدارياً في مكاتب الحكام الفرعية، فالتحكيم السعودي للأمانة مازال متراجعاً، وبحاجة إلى عمل أكبر يواكب الإمكانات الكبيرة التي سخرتها الدولة للرياضة عموماً وكرة القدم خصوصاً.

صحيح إن لجنة الحكام بثوبها الجديد مازالت في بداية المشوار، وتحتاج إلى فرصة أكبر، لكن ثمّة مؤشرات مزعجة تجعلنا نتخوف على مستقبل التحكيم فيما تبقى من مباريات هذا الموسم، ونستعجل في توجيه سهام النقد نحو خليل وزملائه، بدءاً من إعادة الحكم السعودي غير المؤهل -بحسب تأكيد جلال- لإدارة بعض المباريات، وانتهاءً بكثرة أخطاء الحكام الأجانب "الفادحة"، والتي لعبت دوراً كبيراً في تغيير نتائج عدد من اللقاءات.

لا أريد أن أوجه الأخطاء نحو نادي معين، وألمح بأن هنالك مستفيد من أخطاء الحكام في عهد خليل جلال، لأن الشباب تضرر والهلال كذلك تضرر والأمر ذاته ينطبق على النصر وغيرهم من الفرق، ويبدو أن مشكلة التحكيم تتلخص خلال المرحلة الحالية في سوء اختيار الحكام، وعدم توزيع المناسبين منهم على المباريات المناسبة، مما جعلنا نشاهد حكام مستوياتهم أقل من مباريات كثيرة، والمحصلة النهائية أخطاء بالجملة غيّرت نتائج عدد من المباريات.

خليل جلال حضر بعد كلاتنبيرغ الذي يعد واحداً من أفضل حكام العالم، لذلك فإن مهمته لن تكون سهلة في المحافظة على المستوى التحكيمي الذي كان عليه دورينا في الفترة الماضية، نحن في نهاية الموسم وفي مرحلة الحصاد، وليس من المقبول أن يهدر أي فريق في الدوري نقاطه بسبب خطأ تحكيمي سواءً كان ينافس على اللقب أو البقاء في الممتاز، خصوصاً مع وجود تقنية "VAR” التي لم تفلح في تصحيح أخطاء وقناعات بعض الحكام خلال الجولات الأخيرة!

لجنة الحكام عليها أن تعمل في مسارين، الأول طويل المدى بهدف تطوير الحكام السعوديين وتجهيزهم للمرحلة المقبلة، وهذا المسار يحتاج إلى خطط مدروسة ووقت طويل، أما المسار الثاني فهو يتعلق بما تبقى من منافسات خلال الموسم الحالي، من خلال قيادته نحو بر الأمان، وذلك بالاستعانة بحكام أكفاء مثلما كان يفعل كلاتنبيرغ، وإبعاد من يخطىء منهم دون إعادتهم مرة ثانية في ملاعبنا، مثل الحكم الذي قاد مواجهة النصر والاتفاق، وارتكب أخطاء فادحة تضرر منها الفريقان.