الفوز وارد والخسارة واردة في عالم كرة القدم، وجميع الأندية حتى الأندية الكبيرة والعالمية معرضة للتعثر أمام فرق أقل بكثير من مستوياتها، والدليل ما يحدث لريال مدريد النادي الملكي الإسباني الذي خرج من بطولة الأندية الأوروبية على يد أياكس الهولندي وحالياً هو الثالث في الدوري الإسباني، وهنا الهلال النادي الملكي يمر بنفس ظروف الكبار والعالميين حيث من المنطق أن تقبل الخسارة والتعادل كما حدث في مواجهة الوحدة في الجولة الماضية التي عكست توقعات الجميع عطفاً على الظروف التي كان يعيشها فريق الوحدة قبل المواجهة، إذ كانت الترشيحات تشير إلى فوز هلالي ساحق.

نحن على يقين تام أن لاعبي الهلال يواجهون ضغطاً بدنياً بسبب تزاحم «روزنامة» الموسم ومنافستهم على أربع بطولات في وقت واحد، والأمر الذي يفرض على الجهاز الفني التدوير حتى لا يصل لاعبوه لمرحلة الإرهاق التي دائماً ما تسبب إصابات بليغة يحتاج اللاعب لمرحلة علاجية طويلة حتى يعود لكن يجب أن يدرك الهلاليون خطورة الثقة المفرطة وعدم احترام الفريق الخصم.

ما حدث أمام الوحدة في «محيط الرعب» يجب أن يكون درساً لزوران ولاعبيه إذا ما أرادوا المحافظة على لقبهم؛ لأن البطولة لاتزال في الملعب والمنافسة شرسة جداً، وفارق الست نقاط الذي تقلص إلى أربع لم يعد فارقاً مطمئناً في نظام الثلاث نقاط، وفي دوري يشارك فيه ثمانية لاعبين أجانب جعلوا الفوارق الفنية بين جميع الفرق متقاربة فلم يعد هناك فريق كبير وآخر صغير؛ فالكلمة الآن للاعب الأجنبي في الدوري السعودي.

لاعبو الهلال ومدربهم كانوا بحاجة ماسة لهزة فنية وصدمة قوية في هذه الفترة تحديداً بعد موجة الإشادات التي توجت الفريق بكأس آسيا بعد الفوز على العين في بداية المشوار، وحسمت له بطولة دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين، وكأس الشيخ زايد للأندية العربية الأبطال وكأس الملك، وكان ذلك واضحاً على أداء اللاعبين في مواجهة الوحدة، فمن شاهدهم توقع أن الهلال يلعب مواجهة استعراضية فقط لا يحتاج فيها للفوز.

المنافسة قوية جداً على بطولة الدوري والذهب لايزال في الملعب ومن أراده فعليه أن يفوز في المواجهات السبع المقبلة؛ والفارق النقطي بين العملاقين الهلال والنصر أربع نقاط ليس بذلك الفارق، ولكن يبدو أن المواجهتين المقبلتين للمتصدر أمام أحد والوصيف النصر سترسمان معالم البطولة بشكل مبدئي، ففوز الهلال سيوسع الفارق وتعثره سيعيد المنافسة للمربع الأول.

لاعبو الهلال ومدربهم يحتاجون لوقفة جادة من جماهيرهم الرقم الصعب في المهمات الصعبة، فالمرحلة حساسة جداً، وتأجيل النقد مطلوب والمؤمل أن يكون الفريق فعلاً مثل الشركة الذهبية الكبيرة في بورصة الأسهم، وما يلبث أن يصحح ويعود للارتفاع في رتمه الفني وروح وحماسة نجومه، ومن يدري ربما تكون العودة والتصحيح بدءاً من مواجهة الدحيل القطري البارحة إذ إن حدث ذلك فسيعود الفريق وينطلق بخطى واثقة ومضاعفة، وفي حال - لا قدر الله - استمر ضياع الفريق كما حدث أمام الوحدة فإن هذا يعني بدء التفريط بكل المكتسبات.