«سجلت السعودية أعلى معدل وفيات ناجمة عن الحوادث المرورية من بين دول مجموعة العشرين G20 بمعدل 28.8 وفاة لكل 100 ألف نسمة وبإجمالي 9031 حالة وفاة».. (منظمة الصحة العالمية).

ما ذكر أعلاه جرس إنذار رهيب يكشف بألم وحسرة عن حقيقة النزيف البشري الذي نفقده يومياً على طرقنا الشاسعة، وكثيراً ما بُحت الأصوات في ضرورة البحث عن علاج ناجع يحد من حجم الخسارة التي لا تعوض ونفقدها من دماء وأرواح أبنائنا، والأفظع ما تتركه من آثار السواد النفسية والمعنوية على أسر الضحايا والمصابين.

وإذا كانت الإحصائيات -وفق ما نشرته الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة- تشير إلى وقوع أكثر من 161 ألف حادث سنوياً في المملكة بسبب استخدام الجوال وعدم التركيز أثناء القيادة.. ينتج عنها قرابة 13 ألف حالة إعاقة فقط بمعدل 35 حالة يومياً، فما بالنا بأعداد المصابين والوفيات.

يحدث هذا النزيف المتواصل رغم كل شعارات وحملات التوعية التي تقوم بها الأجهزة المعنية وإدارات المرور المختلفة، وهذا وحده كفيل بإثارة العديد من الأسئلة عن جدوى هذه الحملات ومدى جديتها أو مساهمتها الفعلية في الحد من هذه الكارثة التي تضرب أهم محاور إنتاجنا الوطني في مقتل وهو الشباب بشكل خاص. ذلك أن أرقام الضحايا البشرية للحوادث يضعنا في صدارة دول العالم المتضررة، كما أن الخسائر المادية التي ربما تتجاوز 24 مليار ريال سنوياً (بما يقارب 5 % من الناتج الوطني) أصبحت تشكل خطراً يستوجب المواجهة من كافة مؤسسات المجتمع المدني المعني الأهم بنتائج هذه الكوارث المتكررة.

إذ ليس من المعقول -وفقاً لإحصائيات الإدارة العامة للمرور- أن تسجل بلادنا ما معدله 6 إصابات لكل 8 حوادث، بينما النسبة العالمية هي إصابة واحدة فقط لنفس المعدل.. هذا وحده كفيل بجعل كل مؤسساتنا وأجهزتنا تنتفض وتنفض الغبار بحثاً عن حلول منطقية وواقعية ترحمنا من هذه الخسائر التي تترك لنا أجيالاً مقعدة بسبب إصابات حوادث المرور، مع ما يعنيه ذلك من نتائج مأساوية أخرى ليس هذا مجالها.

كثيراً ما تحدثنا عن خطط عشرية أو سنوية يبدو للأسف أنها لا تزال حبيسة أدراج التطبيق والتنفيذ، لأن الأرقام المتزايدة على أرض الواقع تشير بأصابعها المأساوية إلى الجميع، وكثيراً ما تشدقنا بثمار التوعية وبرامجها المختلفة، لكن النتائج الراهنة غير ذلك تماماً، لذا لا أدري من المسؤول بالضبط؟ ومن يتحمل مسؤولية استمرار هذا الخلل الذي يدمرنا ويقتلنا ببطء؟

أرجوكم.. ابحثوا عن حل.. وهذا يكفي.