تبوأت المرأة في وطني مكانةً سامقة علمياً وعملياً واجتماعياً.. فما من مجال اقتحمته "المرأة السعودية" إلا وأثبتت فيه مثابرتها وجدارتها وتفوقها، فكل الأعمال التي أوكلت إليها برعت في أدائها بفعاليّة واحتراف، كانت سفيرة أو نائبة وزير، وكيلة وزارة، شُوريّة، أكاديميّة، طبيبة، معلمة، موظفة.. أو قياديّة مسؤولة عن قطاعاتٍ تديرها باقتدارٍ ومهنيّةٍ عاليةٍ، حتى غدت مُصدرةً لطموحها وإنجازاتها من المحليّة إلى الإقليميّة إلى الدوليّة، من خلال مشاركاتها الفاعلة وأبحاثها ودراساتها وحضورها في المحافل العلمية العالميّة؛ أثبتت إمكاناتها العاليّة وقدراتها الفذّة، فاستحقت ما وصلت إليه بجدارةٍ واستحقاقٍ، فحظيت باحترام وتقدير العالم.

وفي المنعطف نفسه، وكحدثٍ استثنائي، احتفت السعودية والسعوديون هذا العام بـ"اليوم العالمي للمرأة" بامتياز وإجلال بالنساء السعوديات، وبلا شك أن "السعودية الجديدة" بخطط التغيير والتقدم الذي تعيشه في شتى القطاعات والمجالات كانت جزءاً أصيلاً من التغيير الاجتماعي و"الفكري"، الذي أخرج عدة قرارات متتابعة حكيمة نحو مسيرة المرأة السعودية والمكانة اللائقة بها وبطموحها والوطن ومستقبله المبين.

والمتابع يجد أن اتجاهات وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ومهندس التحول وعراب التغيير ولي عهده الأمير محمد بن سلمان -يحفظهما الله- نحو الاستمرار في تنمية مواهب المرأة السعودية واستثمار طاقاتها وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة لها لبناء مستقبلها، والإسهام في تنمية المجتمع السعودي واقتصاده. كما تعمل هذه الرؤية المستقبلية على معالجة المشكلات والقضايا التي تقف عائقاً أمام تفعيل دورها بشكل عام.

وبالنظر إلى القرارات التي تهم "المرأة السعودية" مهمٌ أن نعرف أنها تخطت مجرد قيادة المرأة للسيارة، أو دخول سوق العمل فقط، إلى ما هو أبعد من ذلك كثيراً، فقد حرصت المملكة على دعم عمل المرأة، وتذليل الصعوبات أمامها، وقد شهد ذلك تطوراً كبيراً وملحوظاً؛ إيماناً بأنها شريكٌ رئيس لصنع نجاحات مستقبل المملكة وتحقيق تحولها ورؤيتها 2030م.

ففي منعطف "التمكين" في أهم تحولات الوطن وإصلاحاته، نجد أن برنامج التحول الوطني 2020م فقط احتوى على ستة وثلاثين هدفاً استراتيجياً يدعم التمكين الاقتصادي للمرأة السعودية واستقلالها واعتمادها على ذاتها، كما هدف لتحقيق الرؤية إلى زيادة مساهمة المرأة في سوق العمل من 22 في المئة إلى 30 في المئة عام 2030م.

لا يزال التغيير بالتقدم المتوازن والنظام الجاد متواصلاً ومستمراً في وطننا الغالي، كما أن جهود مؤسسات الدولة لم و"لن" تقتصر في هذه المرحلة التاريخية على دعم المرأة فقط، بل جاءت بعض المبادرات لـ"تمكينها" من المناصب القيادية، بدءاً من تعيين "سفيرة" أو نائبة وزير أو وكيلة وزارة.. والمستقبل أجمل، ويحتاج إلى "تمكين" أكبر بما يليق بالمرأة السعودية ومكانتها؛ لتحقيق التوازن بين الجنسين في المناصب القيادية، وتعزيز القيادات النسائية، وتمكينهن من المشاركة في اتخاذ القرار وصنعه معاً، ليبقى أن تمكين المرأة هو تمكين للوطن.