احتفل العالم باليوم العالي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس، وبرغم أن اختيار ذلك اليوم مختلف عليه، فبعض المؤرخين يحيله إلى الحركات العمالية النسائية في دول الغرب، وهناك من يحيله إلى الحركات اليسارية للدول الاشتراكية التي يقال كانت تحتفل به، لكن الأكيد أن المرأة عانت عبر التاريخ من الظلم والتفرقة ولا تزال أكبر الدول بالعالم يلحظ فيها التباين بين دخل الرجل والمرأة.

منذ صدور قانون العدالة بين الجنسين الموجود في بريطانيا منذ السبعينات إلا أن التباين مستمر، ونرى احتجاجات تشتكي من تباين الدخل بين الرجل والمرأة في كبرى الشركات في الولايات المتحدة حسب دراسة قدمت من جامعة كورنيل أن أعلى ثلاثين مهنة دخلاً يسيطر الرجال على 26 منها وأقل ثلاثين وظيفة دخلاً تسيطر النساء على 23 وظيفة منها.

أيضاً من ناحية الفصل بين الجنسين في سوق العمل الذي يعد سبباً رئيسياً لتباين الرواتب فلا يزال موجوداً، فحسب أرقام منظمة العمل الدولية في دول الاتحاد الأوروبي 69 % من النساء يعملن في وظائف ذات غالبية نسائية، وفي ألمانيا 70 % من الرجال يعملون في وظائف ذات غالبية ذكورية، وفي الولايات المتحدة هناك وظائف ظلت المرأة محصورة بها وتصل نسبة المرأة فيها أعلى من 80 % مثل السكرتارية والتمريض والتدريس في المراحل الابتدائية.

إن هذه الأرقام الموجودة في أميركا والاتحاد الأوروبي تبين أن المرأة ما زالت خلف الرجل من حيث نوع المهنة والدخل، لذلك ما قامت به المملكة مؤخراً يستحق الكثير من التقدير والإشادة في زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل وتمكينها.

لكن السؤال: لماذا الاهتمام بزيادة مشاركة دور المرأة؟ وما أسباب تخلفها خلف الرجل في سوق العمل؟

أولاً، السبب اجتماعي، فالمرأة هي الأم بمعنى هي الأسرة كما يقول المثل الإنجليزي (إن علمت امرأة فقد علمت أمة، وإن علمت رجلاً فإنك علمت فرداً) وبمعنى إن انحطت الأم انحطت الأسرة بأكملها أخلاقياً والعكس صحيح، ولذلك كانت مشاركة المرأة في القوة العاملة محل اهتمام المراكز الدولية.

ثانياً، في الاقتصاديات الحديثة لوحظ أن زيادة العدالة في مشاركة المرأة والأقليات العرقية، تقلل احتياج الدولة للمهاجرين الذين من الممكن أن يضيفوا للدولة أعباء مالية لا داعي منها.

ثالثاً، هناك تجارب تثبت ارتفاع الإنتاجية للفرد وحسب شركة المعادن الأسترالية BHP فإن زيادة مشاركة المرأة انعكست على زيادة إنتاجية العمال بنسبة 15 % وانخفاض الإصابات للنصف، لكن استلزم الشركة دورات تأهيل متنوعة.

أما سبب تخلف المرأة فيعود لأسباب ثقافية وتعليمية، فمثلاً النظام الدراسي في العالم لا يشرك المرأة في أنشطة النجارة وإصلاح السيارات مثل زملائها الذكور.

المدرسة والأسرة لا تعززان عمل المرأة في بيئة مرتفعة المخاطر، أخيراً أقول إن التعليم والقطاع الحكومي غالباً يكون تطورهما أبطأ من موارد المجتمع البشرية والاقتصادية.