مع كل قرار رسمي يصدر.. أشعر أن هذه البلاد قررت - بعزيمة صادقة وإرادة من فولاذ- أن تتغير إلى الأفضل والأحسن، وأن تكون في مقدمة الدول، ليس في منطقتنا العربية، وإنما على مستوى العالم. ومن جملة القرارات التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين ـ يحفظه الله ـ مؤخراً، استحداث وزارة للثقافة، بعد فصلها عن وزارة الإعلام، وجعلها في وزارة مستقلة بذاتها، هذا القرار يأتي ضمن توجهات المملكة للانفتاح من أجل تنظيم وتنمية قطاع الترفيه في البلاد، وتوفير خيارات وفرص ترفيهية لكل شرائح المجتمع.

لا أبالغ إذا وصفت القرار الملكي بأنه "تاريخي" بكل ما تعنيه الكلمة من مدلولات ومعانٍ، إذ جاء في الوقت المناسب وبعد دراسات تؤكد أن الفصل بين "الثقافة" و"الإعلام"، كان لابد منه، إذ يعبّر عن رؤية نافذة، ورغبة عميقة ناشئة عن إدراك الفرق النوعي بين "الثقافة" بما لها من تعريف دقيق وفنون خاصة، وعمق وثبات نسبي في المجتمعات البشرية، وبين "الإعلام" بآليته وتأرجحه وتقلباته بمؤثرات كثيرة اجتماعية وثقافية وسياسية.

ومن هنا، يتوقع أن يكون لهذا القرار نتائج طيبة للغاية، في رسم ملامح المشهد الثقافي السعودي، في قادم السنوات، خصوصاً إذا عرفنا أن الوزارة الجديدة، لديها أجندة عمل مكثفة، وأهداف عدة، ستسعى لتحقيقها على أرض الواقع، هذه الأهداف لا تنفصل عن أهداف رؤية 2030، يضاف إلى ذلك، أن المجتمع السعودي، مثقف بطبيعته، ولديه نخبة كبيرة من المثقفين رجالاً ونساءً وشباباً، يريدون أن يعبروا عن أنفسهم وعن ثقافتهم الخاصة، ويعلنوا عن نتاجهم، في أجواء صحية، تساعدهم على الانطلاق نحو آفاق رحبة، وأوقن أن هذا الأمر، يأتي في مقدمة أهداف الوزارة الجديدة، التي أتوقع لها أن تسارع الخطى، وتحقق كل أحلام وتطلعات ولاة الأمر والمجتمع السعودي الشاب، الساعي للتطور والحداثة والنمو، ولا أستبعد أن يكون للمملكة ـ بعد هذا القرار الحكيم ـ نصيب وافر من جوائز "نوبل" في فنون الثقافة.

وكما يعلم الجميع فالثقافة تتكون من خمسة عناصر، هي: الأدب، الفنون الجميلة من مرسم ونحت وما يتصل بذلك، المسرح، الموسيقى، السينما، هذه العناصر قررت المملكة مؤخرًا تنميتها في الداخل على أحدث المستويات، لمواكبة المستجدات التي يشهدها العالم يوماً بعد آخر، ومن هنا، كان الأمر يتطلب إنشاء وزارة مستقلة للثقافة حتى تركّز على هذه العناصر دون سواها، وتعمل على تطويرها وتحسينها، بصورة أسرع وأقوى من الدول الأخرى، حتى تعوض المملكة ما فاتها من فترة جمود، أصاب بعض هذه الفنون.

تفاؤلي بإنشاء الوزارة الجديدة، لا حدود له، خصوصاً مع تعيين الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود على رأسها، سمو الأمير معروف عنه رؤيته الاستشرافية الإصلاحية، وهو قادر على إحداث الفارق المأمول، وأولى مهام الوزارة، تعزيز الهوية السعودية، والمحافظة عليها، وهي مهمة لابد منها في هذه المرحلة بالذات، فضلاً عن  النهوض بالثقافة بجميع فروعها، وهذا ما يجعل للمملكة قوة وحضوراً عربياً ودولياً، كما سيشكل عنصراً من عناصر رؤية 2030، وسوف ستسعى الوزارة الجديدة ـ ضمن أهدافها ـ إلى تعزيز القوة الناعمة للمملكة، ونقلها لمرحلة جديدة، والعمل على إيجاد فرص جديدة وعصرية للعمل مع المتغيرات الكبيرة.. وغداً سترون معي هذا كله يتحقق أمام أعيننا.