كان خط والدي - يرحمه الله - جميلاً كجمال أخلاقة. كنا نحن الأبناء والبنات ومازلنا نتغزل بخطه مثلما نتغزل بأخلاقه، وبعضنا يتساءل: من أين أتى ذلك الخط؟ هل هي موهبة، أم اكتسبها من تعليم الكتاتيب؟

أبدأ بهذه الشهادة المجروحة وفي ذهني مستوى الخط والإملاء لدى الطلاب الخريجين من المدارس والجامعات في هذا الزمن. المستوى ليس هو المستوى المطلوب، هذه ملاحظة واضحة وإن كان يصعب تعميمها. ما يؤكد تلك الملاحظة هو قرار وزارة التعليم إعادة منهج الخط والإملاء للمرحلة الابتدائية بداية من الصف الثالث الابتدائي. المقرر الجديد حسب مسؤولي الوزارة ليس مجرد كتاب مدرسي فقط وإنما فيه رسوم متحركة للأطفال، مع وجود تطبيق يساعدهم على ممارسة الإملاء والخط.

هنا تأكيد على أهمية الخط والإملاء، وتأكيد على أهمية المرحلة الابتدائية في اكتساب المهارات في هاتين المادتين وفي غيرهما، وتأكيد ثالث على تأثير الممارسة مقارنة بالدراسة النظرية.

الجانب الآخر للموضوع هو سبب ضعف المستوى في الخط والإملاء. التفسير الأول هو إلغاء هاتين المادتين من الأساس، والتفسير الثاني هو دخول التقنية، والتفسير الثالث هو عدم القراءة. ورغم إيجابيات التقنية الكثيرة إلا أن من الخطأ المبالغة في استخدامها وخاصة في المرحلة الابتدائية وهي مرحلة التأسيس التي يبدأ فيها الطالب اكتساب المهارات بما في ذلك مهارة التواصل التي يجب تعزيزها بالممارسة المبكرة.

سؤال المقال: مع وجود التقنية التي تقوم بمهمة الكتابة والتصحيح، هل يحتاج الجيل الجديد إلى مهارتي الخط والإملاء؟ سأجيب وأقول "نعم"؛ لأن التأسيس للكتابة والقراءة يتطلب ذلك. كان من الملاحظ أن مستوى بعض خريجي الجامعات ضعيف جداً في الخط والإملاء، كما هو ضعيف في مهارة الخطابة ومهارة التواصل. السبب هو التأسيس النظري في المرحلة الابتدائية، والاعتماد على التقنية. نعم نحن نحتاج إلى إجادة الخط والإملاء رغم وجود التقنية، نعم نحتاجها لحماية الأطفال من ممارسات كتابية تسيء إلى لغتنا العربية من بعض رواد وسائل التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الإعلامية. نعم نحتاجها لأن لغتنا العربية أصبحت تجد من ينافسها في عقر دارها حتى أصبح لدينا جيل يجيد اللغة الإنجليزية أكثر من إجادته اللغة العربية. هذا وضع يحتاج إلى تصحيح.