اشترى أحد أفراد (الشلة) ديكاً للعشاء عليه.. ذهبوا إلى مخيمهم، وأنزلوا الديك ووضعوه بينهم قال أحدهم يبدو أن هذا الديك سلالة ديك رومي، وقال آخر بل هو ديك حبشي فعقّب الثالث: بل هو ديك عادي من ديكتنا، ولكن ربما أن صاحبه كان يغذيه بما لذ وطاب من حبوب

وثمار فكبر وبرزت أكتافه وانتفش ريشه.. وبدأ الجدل حول الديك يتصاعد، حيث أخذ كل واحد يصر على رأيه، ويدلي بحجته حول أصل الديك، وأسهب أحدهم في الحديث عن الموضوع، فرد عليه صاحبه وقال لسنا بحاجة إلى أن تعطينا محاضرة عن الدجاج وأصولها وأعراقها، فرد عليه في حدّة قائلاً: ليس هذا شأنك فنحن اليوم في عصر المعرفة والتدقيق، والتمحيص والتأصيل ومعرفة أعراق الأشياء بتمعن ودقة.                                                   

فرد عليه وقال: هل أنت ستأكل الديك أم ستأكل أصله..؟ ثم تابع ساخراً منه قائلاً: سنأكل الديك ونترك لك أصله.  فصاح به: أتسخر مني يا جاهل..؟! فضحك الآخر وقال: نعم أنا جاهل في هذه الأمور أما أنت ففيلسوف وعالم بأصول الدجاج والبط وكل ما يطير بجناحين هذا لا شك فيه..!! ولكن يا عزيزي نحن جياع ونريد طبخه أو شويه.. أما مسألة الخوض في أصول الدجاج فيمكن أن تلقي محاضرة عنها في أي مجمع علمي، أو تكتب عنها، أو تؤلف فيها كتاباً.. نعم ألف فيها كتاباً وسوف ينتشر بين الناس فيرتفع ويطير اسمك إلى الآفاق.. سوف تكتب عنك الجرائد، والمجلات، وتُطلب منك المقابلات التلفزيونية والإذاعية.  كان الديك يقلب عينيه ويصغي إلى الجدل المتعالي والمحتد.. في هذه الأثناء انقض طائرٌ جارح فخطف الديك وحلق به في السماء..! بهتوا ثم صاروا ينظرون إلى ديكهم المعلق في مخلبي الطائر، قال أحدهم ما هذا الطائر؟ هل هو صقر، أم شيهان، أم عُقاب؟ فرد الآخر بل هو صقر حُرّ، أنا أعرف الصقور.. قال آخر بل هو شيهان، أنا أعرف شكل الشيهان وجرأته وسرعة انقضاضه، فرد الثالث بل هو عُقاب فهو ضخم ونشيط، وشديد وصلب المخالب، فالصقور والشواهين لا تستطيع حمل ديك بهذه الضخامة.. وشيئاً فشيئاً اشتد الجدل، واحتدم، ثم تحول إلى مهاوشة، ثم مناوشة، فمُدت الأيدي وطارت العُقل، وكثر اللكم باليدين والرفس بالرجلين، وسالت دماء من الأنوف والأفواه، وفي تلك الأثناء كان العُقاب يمزق الديك بين يدي صغاره.