هل للرياضة علاقة بالتنمية كقوة دفع وطنية للارتقاء بالمشاعر الوطنية؟ وماذا على الدول أن تفعل لتحقيق ذلك؟ قبل الإجابة أستحضر هذه القصة القصيرة، فقبل أعوام ثلاثة أصدر رئيس زيمبابوي السابق روبرت موغابي قرارًا يقضي بسجن كل أعضاء الوفد الأولمبي المشارك في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، مطالبًا إياهم بتعويض الأموال التي صرفتها عليهم الدولة بعد خروجهم من دون أي ميدالية؟

المعنى.. هل على الدول أن تنتظر النتائج ممن تصرف عليهم وتقتطع من ميزانياتها ليقدموا شيئاً لها، حتى لو كان ما يفعلونه خارج الأساسات الثلاثة؛ التعليم والصحة والأمن؟! المنطق يقول إن الإجابة ستكون نعم؛ لأن الأساس في الصرف وبذل الغالي والنفيس هو انتظار النتائج، وبما يجعل من البلد المعني مستثمرا أمثل لمقدراته، ناهيك عن أن الرياضة شأن أكبر ومهم في تعزيز صورة كل بلد، ولذلك لا نستغرب تسابق دول العالم الأول للارتقاء برياضتهم ورياضييهم لتحسين صورتهم الخارجية بالتفوق من خلال الرياضة.

بلادنا اليوم لا تألو جهدا في الصرف على الرياضة والرياضيين؛ حتى إنها باتت ضمن أكبر من يفعل ذلك، وهي لا ترمي إلى الميداليات الخارجية فقط، بل إلى إيجاد قاعدة رياضية وأجيال صحيحة البدن متطلعة قادرة على الضخ البطولي في المحافل القارية والعالمية بشكل مستمر، ولا أروع من التوجه الكبير عبر برنامج جودة الحياة، الذي أقرته رؤية 2030، وفيه، ومن أهمه، صناعة الفكر القادر على جعل الرياضة ضمن أولوياته سواء الصحية أو التنافسية.. هذا شأن وما تم ويتم بالضخ في الرياضة التنافسية، وما تحملته الدولة من أعباء كببرة بإنقاذ الأندية السعودية من أزمة الديون، التي تولدت من عبث إدارييها وبلغت أكثر من مليار ريال - هو شأن آخر.

المهم الآن ووفق ما تصرفه بلادنا من مبالغ كبيرة على الرياضة.. أليس من حقها أن تحاسب الرياضيين وقادتهم من الإداريين سواء في الهيئة والاتحادات الرياضية والتعليم وحتى الأندية حينما يخفقون؟! وما نعلمه أن رؤية المملكة 2030 يدخل في إطارها الحساب ومراجعة النتائج بدقة.. وبمثال بسيط فحين أسدد ديون الأندية بعد عبثها التعاقدي، ثم أدعمها بمبالغ كبيرة، فإنه من الحكمة والواجب أيضا أن أحاسبها بشدة إن عبثت بمقدراتها من جديد، أيضا ينبغي أن تتوازى النتائج للمنتخبات والأندية خارجيا مع ما قدمته لها من أموال وتسهيلات ودعم شامل.

خلاصة القول إن المحاسبة الدقيقة شيء مهم في الارتقاء، فبعد أن أمنت الدولة كل مقومات النجاح وفق رؤية 2030، وبدأت بتحديد الأهداف الرياضية العليا، لا بد أن يبدأ تغيير قواعدها وملامحها، وبما يجعل تحقيق الإنجازات الخارجية هدفا رئيسا مهما، وهذا سيرتكز في نجاحه على صنع القادة الرياضيين القادرين على تحقيق الطموح بإصلاح الإدارة الرياضية في التعليم والمؤسسات الرياضية والأندية، مع المتابعة، وتقويم الأداء، والمراقبة، ومن ثم المحاسبة الدقيقة.