احتلت المملكة العربية السعودية، المرتبة التاسعة بتصنيف أقوى دول العالم وفقاً لدراسة صادرة عن «US News and world report» التي نشرتها مجلة بيزنس انسايدر مؤخراً.

وقد حددت الدراسة خمسة أسباب رئيسة استندت فيها على اختيار السعودية في هذه المرتبة المتقدمة على مستوى العالم، تمثلت في قدرتها على التعامل مع الأزمات العالمية والتفوق العسكري والتأثير السياسي العالمي الكبير، بما في ذلك سرعتها في تشكيل وتقوية التحالفات الدولية، هذا بالإضافة إلى القدرة الاقتصادية الضخمة التي تتمتع بها.

فالبنسبة لقدرة المملكة على التعامل مع الأزمات، فقد كان واضحاً جداً عندما حلت بالعالم العديد من الأزمات المالية والسياسية والاقتصادية وتمكنت المملكة في التعامل مع التأثيرات المباشرة وغير المباشرة بكفاءة واقتدار. إن عدم تأثر المملكة على الجانب المالي بالأزمة المالية العالمية الطاحنة التي حلت بالعالم في منتصف عام 2008 والتي تسببت في انهيار العديد من اقتصادات دول العالم وإفلاس العديد من المؤسسات المالية العالمية المرموقة، لخير دليل وأفضل برهان على قدرة المملكة في التعامل مع الأزمات المالية التي حلت بالعالم، لا سيما وأنها لم تتسبب هي أو غيرها في إفلاس أو انهيار أي من المؤسسات المالية بالمملكة.

وعلى الجانب العسكري، فإن المملكة تحتل المركز الثالث على مستوى الإنفاق العسكري عالمياً وتسعى كأحد مستهدفات رؤية المملكة 2030 إلى توطين الصناعات العسكرية لتصل نسبة المحتوى المحلي بتلك الصناعات إلى 50 في المئة.

وللمملكة كذلك تأثير سياسي وآخر اقتصادي واضح على مجريات الأحداث السياسية والاقتصادية التي تحدث على مستوى العالم، وبالذات في الجانب المضيء والمشرق منها، الذي يسعى إلى تحقيق السلام والاستقرار السياسي والاقتصادي للعالم كون أن المملكة تتمتع بحكمة وحنكة سياسية مشهود لها في ضبط النفس والبحث عن حلول للسلام العالمي والاستقرار الاقتصادي، وقد ساعدها في ذلك امتلاكها لقوة اقتصادية ضخمة وممكنات تنموية هائلة في مجالات اقتصادية عدة، من بين أبرزها وأهمها المجال النفطي ومجال صناعة البتروكيميائيات، مما أهلها أيضاً لأن تحتل مراتب متقدمة للغاية في مجال إنتاج وتصدير النفط وكذلك في مجال إنتاج مشتقات صناعة البتروكيميائيات المختلفة.

دون أدنى شك أن هذا التقييم المتقدم للمملكة العربية السعودية قد عزز ليس فقط بالإمكانات العسكرية والاقتصادية، بما في ذلك المالية للمملكة، حيث قد ساهمت رؤية المملكة 2030 بشكلٍ كبير للغاية في ذلك التقييم، كونها ساهمت في الارتقاء بالأداء الاقتصادي والمالي للمملكة بما تضمنته للعديد من البرامج والمبادرات التي أحدثت صدى إيجابياً مدوياً على مستوى العالم، ليس فقط على المستوى الاقتصادي فحسب وإنما أيضاً على المستوى السياسي والصناعي، بما في ذلك الثقافي والاجتماعي.

برأيي أن تلك المزايا التنافسية العسكرية والسياسية والاقتصادية التي تمتلكها المملكة وغيرها من الممكنات الأخرى، أهلتها بجدارة وامتياز لاستحقاق هذا الموقع العالمي المتميز، بما في ذلك وحسب التقرير بوصفها بعملاق الشرق الأوسط، لا سيما حين الأخذ بعين الاعتبار ثقلها الإسلامي والسياسي العالمي، بما في ذلك الاقتصادي والثقافي وكذلك تأثيرها الملحوظ على مجريات الأحداث الاقتصادية والسياسية التي تحدث في العالم بما يحقق للعالم الاستقرار والسلام والسياسي والاقتصادي على حدٍ سواء.