لو سألت أي شبابي قبل بداية الدوري عن طموحاته هذا الموسم عطفاً على وجود الفريق في المركز العاشر خلال الموسم الماضي، وقياساً على إعداده وتجهيزه مقارنة بالهلال والنصر والأهلي والوحدة والتعاون، فأقصى طموح لن يتجاوز المنطقة الدافئة "بين المركز الخامس والسابع"، حتى أن أكثر المتفائلين بأحوال الشباب مع الإدارة التي احتل معها "الليث" المركز العاشر لم يفكر في أن يحجز مقعداً آسيوياً، لأن المهمة صعبة في ظل وجود فرق قوية استعدت بشكل مختلف وانفقت عشرات الملايين لإحضار نجوم محليين وأجانب.

لكن مع حضور خالد البلطان، الذي يُعد "ايقونة الفرح" عند الشبابيين تغيّر الحال، وغلبت العاطفة الجماهير إلى الحد الذي جعلتهم يرون أمام عيونهم "الليث" في منصة الذهب، وراح عن بالهم الفترة الماضية التي كانت في قمة السوء والمشاكل الإدارية والفنية والمالية المتراكمة، ونسوا أن الشباب لن يعود إلى سابق عهده بين ليلة وضحاها، وتناسوا ذلك لاحقاً لأن البلطان ذكرهم وكان شفافاً معهم،  عندما أكد بأن "شيخ الأندية" يحتاج إلى ثلاثة مواسم وأكثر من فترة تسجيل للعودة بطلاً.

تمكن البلطان بخبرته العريضة وحنكته الإدارية ونظرته الفنية أيضاً من قيادة الشباب للمركز الثالث، خلف أفضل فريقين سعوديين حالياً "الهلال والنصر"، وأمام الأهلي الذي أحضر أفضل اللاعبين الأجانب وخُصص له أكثر من 100 مليون ريال للتعاقدات، والوحدة الذي حظي بدعم خاص وأحضر له أفضل اللاعبين الأجانب ومدرباً عالمياً ولاعبين سعوديين دوليين، وكذلك لا يزال الشباب متفوقاً على التعاون الذي يتميز بالاستقرار الإداري والفني ولديه إدارة مميزة ومجلس تنفيذي مذهل، انعكس ذلك على مستواه في الملعب، حتى أصبح "سكري القصيم" فريقاً ثقيلاً ومن أفضل فرق الدوري.

لكن الغريب أن المكاسب التي تحققت بقيادة البلطان خلال أشهر قليلة لم تعجب فئة كبيرة من الشبابيين، رغم أن "التوازن" الذي وعد به "القادح" أنصار ناديه تحقق، بل إن الرجل استطاع أن ينجز ماهو أفضل مما وعد به، فالشباب ينافس على مقعد آسيوي، ومازال هو الأقرب لنيله، والمحبط للبلطان حقاً هو بعض ردود الأفعال التي تجعلك تتساءل ماذا يريد الشبابيين؟

لا ألوم خالد البلطان عندما تحدث بصراحة عن نواياه بالرحيل، بسبب الضغوطات الجماهيرية وعدم استعداد الشبابيين للصبر على خطته التي وضعها، لأنه بدلاً من أي يجد الشكر والإشادة والتقدير، تفاجأ بجماهير عاطفية تطلب منه المستحيل في فترة قصيرة جداً، وتتضجر بعد كل تعثر وتوجه سهامها القاسية باتجاه الرئيس، وكأنه وجد فريقاً لا يُقهر وهدم كل شيء!

إن رحل خالد البلطان سيعود الشباب إلى سنوات الضياع، فالأيام اثبتت بأن "ابو الوليد" خير من يجلس على كرسي الرئاسة وأنه الأكفأ، لذلك على الشبابيين أن يحافظوا عليه ولا يخسرونه بعاطفتهم الزائدة عن حدها، وأن يضعوا أيديهم بيديه، ويتركوه يعمل بهدوء وفق رؤيته التي رسمها، خصوصاً أنه يسير في الطريق الصحيح وحقق هدف هذا الموسم قبل نهايته، ويعمل للمواسم المقبلة بدليل الصفقات الأجنبية والمحلية التي أبرمها وتلك التي مازال يعمل عليها، وسبق أن حذرت الشبابيين في هذه الزاوية من رفع سقف الطموحات، واليوم أحذرهم من "الطمع" الزائد والاستعجال في حصد الثمار.