بتعيين "امرأة" على رأس أهم سفارة للمملكة في العالم، تؤكد المملكة أنها تقفز للأمام، وتؤسس عبر قيادتها الواعية نظرتها واستشرافها للمستقبل.

فاختيار الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، لتكون أول امرأة سعودية -بمرتبة وزير- تشغل منصب سفيرة، لا يمكن النظر إليه في هذه المرحلة المهمة كمجرّد إجراء اعتيادي شبيه بالتعديلات الروتينية المتعارف عليها في الطواقم الدبلوماسية للدول، بقدر ما هو رسالة بالغة القوّة بشأن الإصرار السعودي على المضيّ قدماً في تنفيذ سلسلة الإصلاحات الجوهرية التي تقوم عليها بكل شجاعة وجرأة.

من المؤكد أن رمزية هذا الاختيار، حولت الأميرة ريما من شاهدة عيان على النقلة النوعية السريعة الجارية حالياً فيما يتعلق بأوضاع المرأة السعودية وتحقيق مزيد من المكتسبات، إلى رمز مؤثر يجسّد ويجذر لأكبر تحوّل في هذه الأوضاع، ضمن أعمق حزمة تنويرية شاملة تسود البلاد، وتتجاوز بكثير العديد من العراقيل والقيود الذهنية التقليدية التي استمرت طويلاً، وكانت للأسف مثل العصا في حركة دولاب التنمية المنشودة اجتماعياً على الأقل.

من شخصية نسوية رفيعة داعمة لتحقيق تلك النقلة الذهنية المهمة عبر أنشطتها الملموسة في المجالين الرياضي والاجتماعي، إلى قائدة دبلوماسية على رأس سفارة المملكة لدى الولايات المتحدة، الحليف الأهم والأكبر دولياً، خطوة تعني لنا بالداخل إقراراً بقدرة بنت الوطن على إدارة العلاقة مع هذا الحليف بكل ملفاتها الشائكة وأيضاً مصالحها الكبيرة، كما أنها أيضاً تذكرة للغرب والعالم بجدية الإصلاحات العميقة والمتنوعة، بمثل ما هي رسالة سعودية جادة وطموحة بأن لا شيء سيعيق منظومة الإصلاح التي تمثل المرأة فيه جزءاً محورياً وأساسياً.

تعيين الأميرة ريما أيضاً، يؤسس لصواب استكمال إجراءات مسيرة مشاركة المرأة السعودية في مختلف المجالات والتي أثبتت فيها كفاءة منقطعة النظير، فهي عبر اضطلاعها بالعديد من المسؤوليات استطاعت تأكيد مفهوم التنمية الشاملة بسواعد أبناء وبنات هذا الوطن، خاصة أنها ترعرعت وسط مدرسة دبلوماسية عريقة، كان فيها والدها الأمير بندر بن سلطان أحد نجومها المخلصين، الذين استطاعوا وضع الدبلوماسية السعودية بركيزتها الندية والمتكافئة والمتوازنة كأساسات لإحدى أهم العلاقات السعودية الأميركية بالذات.

من حق بنت الوطن اليوم أن تفخر بهذه الثقة في قدراتها وإمكاناتها، ومن حق بنت الوطن أن تنتظر ما هو أكثر لتعمق مشاركتها في إدارة دبلوماسية بلدها، كما عمقت مساهمتها في بناء محاور تنميتها.. ومن حقنا نحن أيضاً أن نتفاءل جداً ونحن نرى تلك الصورة الناصعة لنطمئن كثيراً على مستقبل وطننا وعمق رؤيتنا واستراتيجيتنا ونحن نخطو بكل ثقة للأمام.