نعم طورت التقنية خدمة العملاء، الموضوع فيه (لكن) لأن بعض المؤسسات والشركات ربما تضع العراقيل التقنية أمام العميل حتى لا يصل إلى مبتغاه إذا كان صاحب حق ضائع وأراد تقديم شكوى (أو هكذا يظن العميل). فروع بعض الأجهزة مثلاً لا تقدم كافة الخدمات، وإذا راجعتها في شكوى معينة فسوف يحيلونك إلى الإدارة المركزية، وسوف تتعامل معك الأجهزة والنظام وليس الإنسان. قد يصاب العميل بالملل من الإجراءات ويعلن الاستسلام والانسحاب، أغرب ما في الموضوع أنه رغم التقنية التي من أهم مميزاتها السرعة إلا أن بعض إجراءات ما قبل التقنية لا تزال موجودة لدى بعض الأجهزة.

في أجهزة أخرى لن تجد إنساناً يرد على الهاتف. سوف يرد عليك جهاز التسجيل ويعطيك الخيارات، وسوف تختار الرقم المخصص للخدمة التي اتصلت من أجلها، هنا نقول… (لكن) لا أحد يجيب! مع أن ساعات العمل قد بدأت. في (بعض) الأجهزة أصبح التأخر عن ساعات العمل ثقافة راسخة وكأنها فوق القانون. تذهب لمقر العمل مع بدء الدوام الرسمي، تسأل عامل النظافة العامل في الجهاز: أين الموظف؟ يقول لك: يمكن يأتي الثامنة والنصف أو التاسعة!

نعم الخدمات الإلكترونية تطورت في بعض الأجهزة وخاصة ذات العلاقة المباشرة بالجمهور، وفي مقدمتها يأتي نظام (أبشر) نعم التقنية طورت الإجراءات والخدمات، واختصرت الوقت وأراحت المراجع من عناء الذهاب إلى مقر الجهاز لإنجاز معاملته. هذا تطور لا شك فيه ويستحق التقدير والإشادة وهو جزء من تنمية إدارية شاملة، وقد يصنف الحديث عن هذا الموضوع بأنه ينتمي إلى الماضي، وهذا غير صحيح لأسباب من أهمها أن التقنية مهما تطورت ليس لها تأثير الاتصال الإنساني المباشر الذي سيظل موجوداً ومطلوباً مهما وصل مستوى التطور التقني.

إن ما يحتاج إلى تعزيز هو أنه عند حضور المراجع بنفسه إلى أحد الأجهزة من أجل حق أو شكوى يتوقع التعامل الإنساني المتفق مع واجبات الوظيفة ومسؤولياتها علماً أن هذا التعامل لو وصل إلى المستوى الراقي سوف يحل نصف المشكلة أو أكثر أو يتضح عدم وجود مشكلة وإنما عدم وضوح لا ينفع معها إلا التعامل الإنساني.

من المهم في أي منظمة مهما كانت طبيعة عملها أن تتضمن ثقافتها فصلاً جوهرياً عن القيم الأخلاقية مثل المصداقية والأمانة والاخلاص، ويندرج في إطارها بشكل مركز ثقافة السلوك الإنساني لتعزيز قيم الاتصال الإنساني داخل وخارج المنظمة. وفي هذا الإطار يؤخذ في الاعتبار فئة من الناس لا يجيدون التعامل مع التقنية لكنهم يجيدون التعامل الإنساني ويتوقعون المعاملة بالمثل.