بدأت مطلع هذا الأسبوع أولى فعاليات أسبوع الوفاء الذي أطلقته الجمعية السعودية للثقافة والفنون تكريماً للرواد في مجال عملها. وهي مبادرة تنطلق بالتزامن في جميع مناطق المملكة من خلال فروع الجمعية. فكل فرع يرشح شخصية للتكريم في هذا الأسبوع وتستمر الفعالية بإذن الله في كل عام.

وأسبوع الوفاء وإن كان مبادرة من الجمعية وفي مجالات محددة إلا أن الفكرة تستحق الإشادة والتنويع وربما التوسع في ثقافة الوفاء. فالجمعية ليست معنية بالوفاء والتكريم فقط بقدر ما هي معنية بالتراث والثقافة. فلو قامت العديد من المؤسسات الوطنية وحتى شركات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني بالتآزر مع الجمعية في تعزيز أسبوع الوفاء بحيث نعرف الشخصيات الوطنية التي قدمت النموذج الذي نريد للأجيال القادمة والقدوة للشباب. سيصبح أسبوع الوفاء هذا عبارة عن كتاب للوطن تصدره الجمعية ويبقى لدى أسرة المحتفى به.

فشخصية التكريم لهذا الأسبوع في الرياض كانت شخصية المغفور له بإذن ربه الشيخ عبدالكريم الجهيمان، هذه الشخصية التي تم تكريمها في أكثر من مناسبة وعلى مستوى ولاة الأمر في مهرجان الجنادرية، شخصية تستحق بالفعل التكريم ولكن الجميل هو إعادة إنتاج بعض إنجازات الشخصية وهذا ما تميز به احتفال الجمعية بأسبوع الوفاء.

وفي جانب آخر هناك شخصيات قدمت وتفانت في خدمة الوطن ولكنها بقيت في الظل وبعيداً عن الضوء الإعلامي ومع هذا تستحق التكريم والتذكير بها. كم أتمنى أن يكون التكريم حتى على مستوى الحي، فقد أعجبتني فكرة تطبقها الأردن باسم مدرستي حيث جعلت المدرسة إحدى أبرز قاعاتها باسم شخصية بارزة تخرجت منها وأعطت لهذه الشخصية مكانة سنوية مرموقة فبادلت المدرسة وفاء بوفاء. نعم أنها ثقافة أصبحنا نفقدها تدريجياً لتحل محلها ثقافة النسيان وأخشى أن تطغى عليها ثقافة الحسد والجحود والنكران.

الوفاء قيمة سامية تعكس ثقافة المجتمع فإن تقاعسنا في تقديرها تكون النتيجة وبالاً تتوارثه الأجيال. فمن أجمل الوفاء الذي أعتز به وأفخر به أفاخر بطلابي وإخواني الأوفياء، فكلما عرفت أن أحدهم قد تميز كنت أكثر فخراً به ووفاء والتذكير بنجاحه الذي أشعر أنني جزء منه، ما أجمل الوفاء الذي يقدم بلا منّ ولا أذى.