تعدّ التجارة الإلكترونية من التطورات الحديثة التي تساهم في النمو الاقتصادي العالمي والمحلي من حيث رفع الكفاءة التجارية والإنتاجية، حيث أصبحت نسبة هذه التجارة من إجمالي الاستهلاك التجاري تفوق 10 % تقريباً للدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، وذلك وفقاً لأرقام جميع مراكز الإحصاءات والدراسات، وفي المقابل، فإن الأرقام للاقتصاديات النامية، لا تزال أقل من 10 %.

فمثلاً، فإن هذه النسبة في المملكة، لا تزال قريبة من 4 % فقط برغم أن المملكة تشهد تعمقاً في استخدام الإنترنت والبيانات حيث تصل إلى 70 % حسب إحصاءات البنك الدولي، كما أن نسبة استخدام الهواتف الذكية فيها تتجاوز 60 % وهي نسب قريبة من أرقام الولايات المتحدة الأميركية فلماذا هذا التباين في وزن التجارة الإلكترونية بينهم؟

بشكل عام أتوقع ارتفاع وزن التجارة الإلكترونية في المملكة ودول الخليج، ولكن هل ستصل إلى مستوى الدول المتقدمة أم ستتوقف في مستوى معين؟ في تقديري الشخصي أنها ستتقدم ولكنها لن تصل إلى مستوى وزنها في الدول المتقدمة. والسبب الرئيس لا يعود للبنية اللوجستية أو أنظمة الدفع، بل في رأيي يعود إلى تكلفة الإنتاج محلياً وحضوره. فأغلب التجارة الإلكترونية قائمة على حضور مؤسسات صغيرة ومتوسطة الحجم تساعد في تغيير الأسعار وخفض تكلفة الأسعار كما نجد أن وزن التجارة الإلكترونية للمنصات الأجنبية في الدول المتقدمة منخفض وهو ما يؤشر لانخفاض نسبة الواردات والإنتاج خارج البلاد فهي على سبيل المثال تصل إلى 6 % في الولايات المتحدة الأميركية، بينما تصل في دول الخليج إلى 50 % حسب E-marketers، وهذا ما يبين أن وزن المؤسسات المتوسطة والصغيرة في السعودية والخليج للمساهمة في التجارة الإلكترونية محدود وليس بكبير حتى مع احتساب مشاركته عبر وسائل التواصل الاجتماعي وليس عبر وسائل التجارة الإلكترونية التقليدية، لذلك تحظى المنصات الصينية بنصيب كبير نظراً لانخفاض تكلفة الإنتاج لديهم.

ويدور تصور أغلب الباحثين، حول أن المشكلة تكمن في القاعدة اللوجستية ووسائل الدفع للعملاء والتي لا شك أن لها أثراً في تباطؤ نمو التجارة الإلكترونية، ولكن على المدى القريب، بدليل نمو التجارة الإلكترونية لإندونيسيا وهي عبارة عن أرخبيل من الجزر، كما أن نظام عناوينها البريدية أقل تطوراً من نظام دول الخليج لكن تكاليف الإنتاج المنخفضة، من عمالة وإنتاج في إندونيسيا، ساعدت في ارتفاع نسبة التعامل بالتجارة الإلكترونية هناك إلى أكثر من 4 % حسب مركز statista وهو متوسط يقارب الدول النامية ذات الكثافة السكانية الهائلة مثل الهند، وجعل شركات كبيرة للملابس والتجميل وغيرها في الدول المتقدمة تخسر من حصتها السوقية بفضل توفر بديل مجدٍ بالتكلفة ومماثل بالجودة.

أخيراً؛ أن كثرة استخدام البيانات في المجتمع بفضل تعمق الأجهزة الذكية مهم جداً لنمو التجارة الإلكترونية، وقد نمت بشكل سريع في المملكة وسوف تستمر بالنمو، لكن سوف تقف لحدود، فتوفر البديل المجدي بالتكلفة والجودة هو من أساسيات تعمق التجارة الإلكترونية.