للعطاء لغة متناهية الوضوح ناصعة كبياض الثلج شاسعة على مدى البصر أثره عميق في قلوب الناس فهو يضمد جراحهم بلمسة اهتمام ويبدد أوجاعهم بلمسة رعاية ويمسك بآياديهم خوفا من الوحدة فيهدأ فيهم نبض الخوف والعطاء هو أن تعطي بلا حدود فيصبح هذا العطاء طوق النجاة من الغرق فوق الأرض اليابسة، غرق من نوع نادر له طعم الحاجة والمرارة؛ لأنه غرق في الألم لأولئك الذين أوجعهم الجلوس طويلا خلف تفاصيل الانتظار المظلم الطويل متعبين من المرض.

والطفلان مشاري وجنى القحطاني اللذان يعانيان من مرض جيني وراثي حاد هما عنوان لقصة رائعة من العطاء الكبير تصدر مشهد الصفحات الأولى وسطرته مشاعر أبوية واهتمام ورعاية ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان والذي اقترب كثيراً من حدود المكان الذي يعيشون فيها بحبه الكبير ورعايته التي تلمست وجعهم رغم أنّه وصله عبر سطور مكتوبة تشرح حالتهم المرضية باختصار وكانت استجابته السريعة للحالة والتكفل بعلاجهم في الخارج يشبه كثيرا الميلاد الجديد لحياتهم البعيدة عن سرير المرض ومشرط الجراح.

لا شك أنّ التفاعل غير مستغرب من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فلا يختلف أحد على أن الاهتمام بصحة المواطن يقع ضمن الأولويات الأساسية للعيش الكريم التي تتكفل بها الدولة، باعتبار هذا العمل الإنساني بعض مما يقدم من خدمات برنامج العلاج على نفقة الدولة في الخارج، الذي تقدمه الحكومة للمواطنين كحق أساسي يتمتع به المواطن السعودي حيث يحصل من خلاله على أعلى مستوى من الخدمات الصحية، بالطريقة التي تكرم الإنسان وترفع من قدره، من خلال النظر والمراعاة للحالة الاجتماعية والاقتصادية للفرد.

ورغم ظهور هذه الحالة من باب التفاعل الإنساني المعهود عن قادتنا وبلادنا، إلا أنه يحمل كذلك رسالة جميلة كانت بداية تفاصيلها حين قام أمير عسير الأمير تركي بن طلال بزيارة تفقدية لمحافظة طريب التابعة للمنطقة التي تقع تحت إدارته ثم أراد الله أن يقابل والدُ الطفلين الأميرَ تركي وتتوالى بعدها السلسلة الإجرائية من مبادرة أمير المنطقة بالرفع لولي العهد وحتى صدور الموافقة وهنا يتضح كيف أن العمل الميداني والقيام بواجباته كأمير هو ما جعله يتلمس ويتفقد بل ويشاهد بعينه مطالب الناس ميدانياً، وفي المقابل حين تم رفع طلب العلاج جاءت الموافقة من ولي العهد -حفظه الله- وقامت الدولة بتحمل علاج الطفلين وهذا يعني اكتمال الدورة كاملة منذ تلقي الطلب وحتى اكتمال تنفيذه -ولله الحمد- ورغم المشاغل التي لا تخفى على أحد والتي يضطلع بها الأمير محمد بن سلمان إلا أنه لا يتوانى عن متابعة كل صغيرة وكبيرة بل ويتخذ فيها قراراً مباشراً فالحمد لله على هذه النعمة.

من جانبها شرحت اختصاصية الأمراض الجلدية د. مروة يوسف الحالة المرضية على أنه مرض جلدي وراثي له علاقة بالجينات الوراثية ويحدث خلال تكون الجنين في رحم الأم وله أكثر من نوع ويسمى انحلال الجلد القفاعي وله عدة أنواع بعضها يمكن التعايش معها بمواصلة العلاج الموضعي بواسطة الكريمات ومنتشر في الكثير من دول العالم وتتفاوت نسبته من دولة لأخرى وأن بعض الأعراض تظهر على المصابين في مرحلة مبكرة عند حمل حقائب المدرسة الثقيلة على الظهر أو عندما يتعرض للارتطام على الأرض أو الاحتكاك فتبدأ العلامات بالظهور على شكل فقاعات وبعض الحالات تظهر أثناء الولادة فيأتي المولود مغطي بالكامل بالمرض بما يشبه الكيس ونصحَت بالابتعاد عن زواج الأقارب لتقل نسبة الإصابة به.