غالباً ما أسمع في الأوساط الثقافية وبين المثقفين أن روايات الشباب لا ترقى لمستوى الرواية، ولا تعدو كونها محاولات لإثبات الوجود، ولم تكن تقنعني هذه الفكرة، وكنت أتساءل هل فعلاً هناك إحصاءات ودراسات فتشت عن أدب الشباب وسرديتاهم؟ لذلك قررت أن أبحث عن كل جديد للشباب وأطلع عليه وأحكم بنفسي، وأثناء هذا القلق العقلي فاجأني القائمون في هيئة منتدى الفجيرة الثقافي باختياري رئيسة تحكيم لجائزة الرواية الشبابية، يعني أنني سأكتفي من البحث وستأتي الروايات إليّ كعينة للكشف عن المخبوء والنظر في مستوى الكتابة الروائية للشباب، وكان لي ما أردت كنت أقرأ كل رواية وأفكك عوالمها وأبحر في نفسيات شخوصها وأماكنها وأعيش معها، فكانت تجربة تستحق التوقف عندها، فلم تكن مسيرة التحكيم سهلة، ولم تكن صعبة، كانت بين بين، وطرقاتها مليئة بالدهشة حيث الزخم الروائي الجميل الذي يخبرنا أن الرواية مازالت بخير، وقد اطلعت في البداية على الكثير من الروايات الشبابية وكانت تتراوح ما بين الجيد، والجيد جداً، والممتاز، ومع تحديد القائمة الطويلة والتي كانت عبارة عن عشر روايات ارتفعت وتيرة التميز حتى وصلنا للقائمة القصيرة بخمس روايات، كنت مندهشة بما قرأت فهذه الروايات جاءت متماسكة في بنائها وقوية في أفكارها ومعالجتها للموضوعات بشكل مختلف حيث تفاجئك النصوص في كل مرة، وكنت محتارة مع لجنة التحكيم في القائمة القصيرة فكلها رائعة بالنسبة لي، ولكن كان لابد من اختيار الفائز بالمركز الأول والثاني والثالث وكانت بالإجماع من خلال تقييم تم عمله سابقاً، ومعروف في سياسة الجائزة أننا نقرأ روايات بلا أسماء أصحابها، أحياناً استدل على جنسية الراوي من خلال السياق والأماكن، أيضاً منهج عمل لجنة التحكيم باختيار الروايات من خلال معايير محددة وتم الاتفاق عليها،

ومن أبرز الروايات التي تم استبعادها منذ البداية تلك الروايات المكتوبة بالعامية، والتي تحتوي على أخطاء نحوية وإملائية، والتي تتحدث عن الذات الإلهية، والمليئة بالأدب الايروتيكي، أيضاً التي لا يتوفر فيها البناء الفني للرواية، كذلك الروايات التي نشرت قبل الإعلان عن نتائج المسابقة. ولم يكن الاختيار سهلاً ولكن كان لدينا وقت كبير لنقرأ بعناية ثم نختار، وكنا نرجح كل رواية لغتها قوية ومترابطة سردياً، بعض الروايات كتبت عالمها الروائي بلغة سلسة ومبتكرة وناقشت فكرة مستهلكة بطريقة خلاقة ونقلت إحساساً مختلفاً، وكوني روائية كنت حاضرة في كل مشهد من مشاهد الروايات التي قرأتها حتى خيل إلي أنني نفس كل الروائيين في هذه الجائزة، وكانت تدهشني الأفكار والسرد، ولكن التحكيم مسؤولية أدبية جعلتنا نطلع على هموم الشباب العربي حيث ثيمات الروايات التي منها ما عمدت إلى إحياء التاريخ وتعرية مفاهيم نحملها عنه، والبعض الآخر تخلى عن فكرة الرواية الجمعية إلى الرواية الواعية بالذات والتوجهات، أيضاً التنوع بالأفكار، والتعرف على توجهات الشباب، وقضايانا الشائكة في العالم العربي. والجائزة ما هي إلا تقدير للأعمال المنتجة، وليست هي نهاية المطاف للروائي سواء فاز بالجائزة أم لم يفز.