صرح وزير النفط الروسي الكسند نافاك قبل أيام، بأن أسعار النفط كانت مهددة بالانخفاض إلى أقل مما كانت عليه عام 2016، عندما تدنت أسعار النفط إلى مستويات وصلت إلى 25 دولارًا للبرميل. وهذا الكلام صحيح إلى حد كبير. فالتنسيق بين الأوبك وروسيا بعد عام 2016 وحتى الآن هو الذي انتشل أسعار النفط من الحضيض. فقرارات الأوبك الخاطئة، على غرار قراراتها في نوفمبر عام 2014 بإبقاء الإنتاج كما هو عليه عند 30 مليون برميل يوميا، رغم انخفاض الأسعار بنسبة 30 %، قد أدى إلى تهاوي أسعار النفط خلال عام 2015 وحتى بداية عام 2016، عندما بدأت الأوبك تنسق مع روسيا لوقف تدهور الأسعار.

وأنا لا أشارك الكثير حول المستقبل المظلم للأوبك. صحيح أن مصادر الطاقة الأخرى سوف يزداد نصيبها في ميزان الطاقة العالمي. فالطلب على الغاز سوف يرتفع من المستوى الذي كان عليه عام 2015 إلى 93.2 مليون برميل نفط مكافئ عام 2040، أي بنسبة 57 % في حين أن الطلب على النفط خلال الفترة المشار إليها سوف يرتفع حتى يصل في عام 2040 إلى 100.7 مليون برميل في اليوم، أي بنسبة 16 % تقريبًا. فمعدل نمو الطلب على الغاز باعتباره أقل تلوثا للبيئة سوف يكون أعلى من معدل الطلب على النفط. ورغم ذلك فإن الطلب على النفط من حيث الحجم هو أكبر مثلما نلاحظ. الأمر الآخر هو الطلب على مصادر الطاقة المتجددة التي سوف ترتفع مساهمتها في ميزان الطاقة العالمي خلال الفترة المشار إليها من 19 % إلى 25 %. وهذا كله سيتم على حساب الطلب على النفط.

طبعًا ليس بالضرورة أن تتحقق كل تلك التقديرات المشار إليها. فلا يزال بيننا وبين عام 2040 20 عامًا ونيف. وخلال هذه الفترة لا بد وأن تجري أحداث غير متوقعة من الناحية السياسية وطفرات علمية وتكنولوجية لم يضعها أصحاب التقديرات السابقة بعين الاعتبار. فهناك الكثير مما سوف يحدث في هذه المجالات خلال الفترة القادمة والتي من الصعب على السيناريوهات الإحصائية التكهن بها.

ورغم ذلك، فإن منظمة البلدان المصدرة من النفط يفترض أن تخطط لنفسها وفقًا لأسوء السيناريوهات وليس أفضلها. فتغير موقعها في ميزان الطاقة العالي الذي تشير له بعض التوقعات يفترض أن يشكل حافز لها لتبادر من الآن، وألا تقف مكتوفة الأيدي تنتظر قدرها. فمنظمة الأوبك لا تزال قوة لا يمكن أن يستهين بها بقية منتجي الطاقة. ولذلك فكلما بادرت وهي قوية كلما كان ذلك أفضل لها ولسوق الطاقة العالمي.