يعيش الشاب عبدالله في مدينة الرياض، تخرج من الجامعة 2017. جاد في دراسته منضبط بأخلاقه، حريص على العلاقات العائلية والعلاقة مع الأصدقاء، يهوى الرياضة والقراءة، ويعشق الوطن.

في الاجتماعات العائلية ومع الأصدقاء يسمع كثيراً عن الزمن الماضي ويلاحظ تسميته بالزمن الجميل، يتساءل عن سبب التسمية فيجدها في حديث الناس عن العادات الجديدة التي يمارسها الناس في المدن الحديثة مقارنة بما كان سائداً في زمن مضى، كل تفاصيل ذلك الزمن يمتدحونها وكأنهم يتحدثون عن مجتمع مثالي.

يسمع الناس يتحدثون أن العلاقة مع الجيران ليست جيدة كما كانت في السابق، يتحدثون عن المظاهر والإسراف في الاستهلاك، وفي المأكل والمشرب، يتحدثون عن اختفاء البساطة، والعلاقات الإنسانية المرتبطة بالمصالح، يتحدثون عن سلبيات العيش في مدينة كبيرة حيث الصخب والزحام والقلق والسرعة في كل شيء، والعادات الغذائية غير الصحية، والسهر.

ملّ عبدالله من هذا الحديث فقرر في لحظة تأمل أن يعود إلى الماضي بطريقته الخاصة.

قرر كتجربة ولمدة شهر أن يعيش - مع بقائه في المدينة ومع عائلته - كما كان يعيش الآباء والأجداد، أقنع عائلته بقطع الكهرباء والتخلص من السيارات والهاتف الجوال وكافة الأجهزة الكهربائية مثل الثلاجة والغسالة.

بدأ حياة جديدة، ينام مبكراً ويستيقظ مبكراً، يمشي إلى السوق أو البقالة ليشتري الاحتياجات اليومية، يستخدم سيارة الأجرة أو الحافلة للذهاب إلى العمل، لا يأكل في المطاعم، لا يستخدم النت، وقطع علاقته بكل وسائل التواصل الاجتماعي، يقرأ على ضوء السراج، ويتابع الأخبار بشكل نادر عن طريق الراديو، ويتم الطبخ على نار الحطب، يزور الأقارب والأصدقاء من دون موعد، يشتري احتياجاته نقداً ولا يتعامل مع البنوك.

بدأت خلال الأسبوع الأول من التجربة تظهر الفوارق، وشيء من المعاناة التي عزلته عن محيطة الاجتماعي، لم تكن المشكلة مرتبطة بالعادات اليومية أو الغذائية، وإنما كانت في أن التعاملات والاتصالات أصبحت مرتبطة بالتقنية، هو يستطيع أن يستغني عن رخصة قيادة السيارة ولكنه لا يستطيع الاستغناء عن الهوية الوطنية التي يحتاجها في كل تعاملاته وشؤونه.

انزعج الأقارب والأصدقاء من زياراته من دون موعد، اقتنع أن وجود المستشفيات وتطور الخدمات والرعاية الصحية وما تحقق من تقدم علمي في هذا المجال هي من إيجابيات الزمن الحاضر الذي يتوفر فيه ما يجعله جميلاً مثل الماضي. اكتشف أن الأخلاق والعلاقات الإنسانية لا ترتبط بزمن معين وأن التقنية وسيلة وليست غاية، وأن المخترعات الحديثة هي نتاج استخدام الإنسان للعقل الذي وهبه له الله. الإنسان جميل في الماضي وجميل في الحاضر، وإذا كان يعاني في الماضي من بعض المصاعب مثل صعوبات السفر، فإنه يعاني أيضاً في الزمن الحاضر ولكن من مشكلات مختلفة، هكذا بدأ عبدالله يفكر ويتعرف شيئاً فشيئاً على إيجابيات الزمن الحاضر، وهي نتاج تقدم علمي. أدرك ذلك وبدأ يقتنع أن بعض الممارسات والعادات السلبية في الزمن الحاضر يمكن معالجتها، ولا تلغي إيجابيات الزمن الحاضر.