دَشن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- يوم الأربعاء الموافق 13 فبراير الماضي بقصر الحكم بمدينة الرياض، 1281 مشروعاً تنموياً بقيمة تجاوزت 82 مليار ريال، شملت مدينة الرياض وعدداً من المحافظات التابعة للمنطقة.

وقد شملت تلك المشاريع العديد من مجالات الحياة التي لها مساس مباشر بحياة المواطنين والمقيمين القاطنين بتلك المحافظات والمدن التي اعتمدت لها تلك المشاريع، التي من بينها على سبيل المثال لا الحصر، المجال الصحي والتعليمي والأمني والبنى التحتية، والنقل العام، والطاقة، بما في ذلك مجالات العمل والتنمية الاجتماعية والبيئة والإعلام والحياة الفطرية.

ويأتي تدشين تلك المشاريع ضمن خطة واستراتيجية تنموية طموحة، جسدتها رؤية المملكة العربية السعودية 2030 الرامية إلى الارتقاء بمسيرة التنمية الحضارية والاقتصادية بمناطق المملكة المختلفة، وما يتبع إليها من مدن ومحافظات وقرى وهجر، وبما يحقق في نفس الوقت التنمية المتوازنة بمفهومها الواسع والشامل بمناطق المملكة المختلفة ضمن إطار يعزز من استغلال النسب التنافسية لكل منطقة على حدٍ ويراعي خصوصيتها الاقتصادية.

هذه المشاريع التنموية التي تم افتتاح البعض منها بقيمة إجمالية بلغت 52.3 مليار ريال، شملت 921 مشروعاً ووضع حجر الأساس للبعض الآخر منها بقيمة إجمالية بلغت 29.9 مليار ريال، والتي اشتملت على 360 مشروعاً، يتوقع لها أن تُحدث حراكاً اقتصادياً ضخماً خلال السنوات القادمة لتشمل معظم القطاعات والأنشطة الاقتصادية، التي من بينها على سبيل المثال لا الحصر، قطاع البناء والتشييد، والمياه والكهرباء، والنقل والاتصالات والخدمات وغيرها من القطاعات، مما سيحدث انتعاشاً اقتصادياً بتلك القطاعات إضافة إلى توليد أعداد كبيرة من الوظائف للمواطنين السعوديين من الجنسين، والذي بدوره سيسهم بخفض معدل البطالة وانعاش الحركة التجارية في المملكة التي عانت خلال السنوات الثلاث الماضية من بعض البطء في الأداء.

إن التحدي الكبير الذي عادة ما يصاحب افتتاح ووضع حجر أساس لمشاريع بمثل هذه الضخامة من حيث القيمة والعدد، هو القدرة على تنفيذها بشكل احترافي وسلس دون مواجهة عقبات أو إشكاليات رئيسة تتسبب في إعاقة التنمية بالمناطق وفي تعثر مشاريعها؛ ولكن باعتقادي ما سيخفف من هذا القلق ومن هذا التوجس، إنشاء الدولة لمكتب لإدارة المشاريع Project Management Office - PMO، الذي يُعنى بتنظيم عملية إدارة المشاريع لضمان حسن تنفيذها وفق أفضل الممارسات العالمية ضمن إطار حوكمة وبيئة طاردة للفساد الإداري والمالي. إن الأمر يتطلب برأيي كذلك لتفادي تعثر المشاريع، تنفيذها وفق منهجية وخطة زمنية مدروسة تُراعي عدم حدوث أي اختناقات أو تزاحم في تنفيذ المشاريع ما قد يؤدي إلى تعثرها أو إلى تعرض الاقتصاد لاختلالات في القدرة الاستيعابية ولضغوط تضخمية قد تتسبب بارتفاع أسعار المواد والتجهيزات المستخدمة في التنفيذ.