تتحدث لغة الأرقام بأن مدرج "العميد" سجل أعلى حضور جماهيري هذا الموسم، ورغم معاناة الاتحاد من شبح الهبوط إلا أن الاتحاديين تفوقوا في حضورهم ودعمهم للنمور على جماهير تنافس فرقها على اللقب، وهذا الوفاء من المدرج الاتحادي لا يُستغرب، فما فعله الاتحاديون مع فريقهم الذي قهرهم بنتائجه المحبطة وإخفاقاته لا أبالغ إن قلت بأنه يجب أن يُدرس.

أتعاطف كثيراً على حال المشجع الاتحادي بسبب الضغوطات الكبيرة عليه، لأنه اصبح ينام ويستيقظ وهو يفكر في كابوس الهبوط، فالاتحاديون طوال تاريخهم لم يمروا بهذه المرحلة، وكان الاتحادي في السابق أسوأ مايفكر فيه هو أن يخسر فريقه المنافسة على لقب الدوري باكراً، ويتحول طموحه من بحث عن تحقيق الذهب إلى تأمين مقعد آسيوي، لكن المعادلة اختلفت اليوم، وثمّة كابوس مزعج داهم الاتحاديين وأقلقهم.

ثقافة "الهبوط" والبحث عن البقاء في الدوري الممتاز جديدة على الاتحاديين، لذلك هم لا يجيدونها ابداً، ولا يعرفون كيف يتعاملون مع واقع فريقهم الحالي، إلى درجة أن بعضهم مازال يتعامل مع مباريات "الكلاسيكو والدربي" على أنها مواجهات "كسر العظم"، وهنالك من الاتحاديين من يرفعون راية التحدي ويستفزون خصومهم الأقوياء، وينفجرون غضباً عند الخسارة امام فرق قوية، رغم أن الفوارق الفنية كبيرة بين الاتحاد والفرق التي كانت تعتبر منافسة في الماضي.

اليوم، الواقع يقول إن منافسي الاتحاد تغيّروا وعلى الاتحاديين أن يستوعبوا ذلك، وينظرون إلى أسفل سلم الترتيب، لأن الهلال والنصر والشباب والاهلي والتعاون ليسوا هم المنافسين، والخسارة أمامهم واردة وطبيعية، ومنافسو الاتحاد اليوم هم أحد والفيحاء والباطن والحزم والقادسية، هؤلاء يجب ألا يفرط الاتحاديون أمامهم بأي نقطة إذا ما أرادوا البقاء في الدوري الممتاز الموسم المقبل.

غادر بيليتش وحضر سييرا، هنالك من يتفق ويختلف مع القرار من الاتحاديين، هذا أمر طبيعي، لكن برأيي لابد أن تلتف الجماهير الاتحادية وقبلهم محبو النادي من شرفيين وإعلاميين حول الإدارة، ويدعمون سييرا، ليس هنالك وقت للانقسام حول القرار، فأي اختلافات لن تغير من الحال شيئاً، سييرا هو المدرب حتى نهاية الموسم، اتفقت أو اختلفت معه يجب عليك كاتحادي أن تدعمه، لأن أي كلام آخر لن يقدم وسيكون سلبياً على الفريق واستقراره، إن كان هنالك اختلاف مع الإدارة في هذا القرار أو غيره من القرارات والخطوات فعلى الاتحاديين أن يؤجلوا مناقشتها إلى نهاية الموسم.

المرحلة المقبلة تتطلب من الاتحاديين التركيز، وعدم الانشغال بأي أمور أخرى، الجماهير الاتحادية لم تقصر مع ناديها ووقفت معه وساندته، لكن عليها ان تنتبه ممن يحاولون جرها إلى خارج الملعب، والانشغال بأمور من شأنها أن تؤثر سلباً على فريقهم، هنالك من يريدون سقوط الاتحاد، ويحلمون برؤيته مع فرق الدرجة الأولى، لذلك نشاهد فئة تحاول شق صف الاتحاديين تارة، وإشغالهم بقضايا ثانوية ومهاترات غير مجدية تارة أخرى، على "النمور" أن يحذروا منهم.

الكرة في ملعب الاتحاديين، أمامهم تسع جولات، وبإمكان "الأصفر" أن يحصد خلالها على الأقل 21 نقطة من شأنها أن تبعدهم عن خطر الهبوط، المهم برأيي أن يتعاملوا مع حال وواقع فريقهم بعقلانية، ويتذكرون أن المنافسين تغيروا والطموح بات مختلفاً.