لا شك أن دعم المناهج الدراسية في مختلف مراحل التعليم بثقافات ومعارف متنوعة، يعد مساراً مهماً يبلور لغة التفاهم ويعزز تكامل الرؤى لفهم ثقافة الآخر، فضلاً عن تمكين الأجيال من فلسفة العمل "المستقبلي"، فالتعددية في تعلم اللغات وسيلة لتوسيع آفاق مناهج التاريخ الوطني والحضارات الأخرى، وسد ثغرات البرامج التعليمية والخدمات الاجتماعية، وسبر أغوار التعرف إلى العالم وثقافاته المتنوعة حتى اقتصادياته!

ولعل أبرز ما أعلن عنه مهندس رؤيتنا الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته للصين، وضع خطة لإدراج اللغة الصينية كمقررٍ دراسي في مدارسنا وجامعاتنا ضمن تحديد بوصلة مستقبل أبنائنا، الأمر الذي يعد مساراً تربوياً جديداً لتبادل الخبرات وتخريج أجيال قادرة على الولوج إلى سوق العمل المستقبلي، لا سيما أن الصين أكبر الدول المتقدمة في مجالات متنوعة، وخاصة المتعلقة بالابتكار، فضلاً عن المخرجات التعليمية المحاكية للتطورات المختلفة، فإتقان أبنائنا للغة الصينية يسهم في بناء جسور ثقافية وتبادل خبرات ستنعكس إيجاباً على بناء جيل عبقري في كافة التخصصات ومسلح بمقومات تكفل الإسهام في النهضة التنموية الشاملة للسعودية الجديدة.

وفي وقفة سريعة مع منعطف أهمية تعليم اللغة الصينية لبعض دول العالم، فإننا نجد "بريطانيا" ركزت على تعليم الطلبة اللغة الصينية بدلاً من "الألمانية والفرنسية"، فهم يرون أن سوق العمل بحاجة لأجيال مؤهلة تتواصل باللغة الآسيوية للمنافسة على المستوى العالمي؛ فتم ابتعاث خمسين ألف معلم بريطاني، لتعلّم اللغة الصينية ضمن برنامج وطنيّ لتدريب المعلمين، إضافة إلى وضع هدفٍ بريطاني ليصل عدد متعلمي اللغة الصينية إلى 400 ألف شخص.

كما يعزو الفرنسيون إلى أهمية الصين على المستوى الاقتصادي، ففي حين كان عدد طلاب اللغة الصينية لا يتجاوزون 9300 في فرنسا، فقد تزايدت أعداد الطلبة الذين يتعلمونها بشكل واضح، فهناك حالياً ما يقارب 30000 فرنسي يدرسون هذه اللغة، لا سيما أن الصينية تحتل المرتبة الخامسة في قائمة اللغات الأكثر تدريساً في فرنسا، متفوقةً بذلك على اللغتين "العربية والروسية"، كما أنه لم يعد تعليم "الصينية" حكراً على المدارس، إذ إن أكثر من 150 جامعة ومعهد تعليم عالياً في مختلف أنحاء فرنسا يوفر تدريس "الصينية"!

لا شك أن تعلّم اللغات ضرورة مُلحّة، وكلما امتلك الطالب مهارات بلغات مختلفة، كلما زادت فرصه المستقبلية أكثر، وبالرغم من أنّ هناك أسبابًا كثيرةً في الوقت الراهن تدفع إلى تعلّم "الصينية" كما ذكرناه، إلّا أنّه ما زال البعض ينظر إلى تعلّمها على أنّه أمر مستحيل، وقد يرجع ذلك إلى صعوبتها وتعقيدها، وفي الحقيقة لدى كثير من الخبراء والمراجع تقول إنه لا يُمكن القول إن تعلّم اللغة الصينية أمر سهل، ولكنه قد يكون أسهل بكثير مما نتوقع، ويعود ذلك إلى التطور التكنولوجي الذي ساعد بشكل كبير على اكتساب مهارات تعلّم لغات مختلفة!