دار مؤخراً في الكونغرس الأميركي وكثير من المنتديات الاقتصادية الكبرى مثل دافوس الحديث عن رفع الضرائب على الأثرياء بغرض تحقيق العدالة بعد أن ارتفعت نسبة تملك الأثرياء بشكل كبير جداً.

فبحسب دراسة لمصرف كريدي سويس كان 1 % من سكان العالم (الأثرياء) يمتلكون 36 % من الثروات، بينما 68 % يمتلكون حوالي 4 % فقط، وفي عام 2017 تغيرت النسبة حيث أصبح الأثرياء الذين يشكلون 1 % يمتلكون 46 %، بينما 70 % من السكان لا يمتلكون إلا 3 %.

لكن هل أثر التغير في هذه النسب على التطور العالمي والعدالة في الفرص؟ وهل زيادة الضرائب على الأغنياء هو الحل لتحقيق تلك العدالة؟

لو ننظر إلى العالم منذ عام 1990 حتى الآن فإننا سوف نجد نسبة الفقر قد انخفضت من 37 % إلى 10 %، ونسبة معدل وفاة الأطفال قد انخفضت بنسبة 58 %، ومعدلات سوء التغذية انخفضت بنسبة 50 %، حسب بيانات البنك الدولي ومنظمة الزراعة والغذاء الدولية، طبعاً تحسن هذه النسب هو نتيجة تحسن الوضع التعليمي والصحي لكثير من الشعوب وبفضل الإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها الدول النامية والعلاقات التجارية من الدول المتقدمة.

ولو ننظر للولايات المتحدة قلب الرأسمالية بكل قوانينها فإننا نجد معدل التقارب بين الفرص التعليمية بين السود والبيض قد تقاربت وأصبحت نسبة الناجحين دراسياً شبه متقاربة وكذلك فوارق الأجور بين الرجال والنساء قد انخفضت من 24 % الى 18 %، وكل تلك هي مؤشرات على تزايد فرص العدالة بين طبقات المجتمع و أعراقه.

ومن الزاوية الأخرى لو ننظر إلى الدول التي تشهد ضرائب عالية من إجمالي ناتجها المحلي فإنها تشهد معدلات نمو منخفضة مثل ألمانيا التي تشكل الضرائب 44 % من ناتجها المحلي، وفرنسا إلى 48 % من ناتجها المحلي، وشهدت عدة اضطرابات بحجة العدالة بدءاً من أزمة الضواحي عام 2006 إلى أزمة السترات الصفراء مؤخراً، بينما في المقابل فإن أعلى معدلات نمو هي في الولايات المتحدة والصين حيث نسبة الضرائب للناتج المحلي تتراوح ما بين 24 الى 20 %.

أتذكر منذ عقود سأل أحد الأعضاء المعارضين (لتاتشر) بأن فوارق الدخل بين طبقات المجتمع ارتفعت.. ردت: صحيح لكن المجتمع بأكمله ارتفع دخله.. انظر للصورة بأكملها ومن عدة زوايا.