تعدّ الصين البلد الأكثر كثافة سكانية في العالم إذ يبلغ عدد سكانها قرابة مليار وأربع مئة مليون نسمة (واحد من كل 5 من سكان الكرة الأرضية من الجنسية الصينية). وهذه الزيادة السكانية الهائلة مترجمة في الخطط الصينية إلى برامج عمل وإسكان إذ يُتوقع بحلول عام 2025 أن تقوم الصين ببناء المزيد من ناطحات السحاب الجديدة التي ستعادل في حجم استيعابها 10 مدن بحجم مدينة نيويورك. والصين تدرك واقعها وتواجه التحدي بأكثر من 3 آلاف جامعة وحوالي نصف مليون مدرسة ومعهد يعمل بها نحو 15 مليون معلم ومعلمة لتعليم وتدريب زهاء 300 مليون طالب وطالبة.

والصين التي مرت في تاريخها بحروب داخلية وخارجية دموية مريرة أفنت الملايين من سكانها تدرك مآلات الصراع إذ ما زال الصينيون يتذكرون بمرارة اجتياح اليابانيين لبلادهم عام 1937 وقتلهم للملايين. ويتذكر الصينيون أيضاً الملايين من ضحايا حرب الأفيون الأولى (1840) والثانية (1856) مع البريطانيين.

في مجال السياسية يمكن قراءة السياسة الخارجية الصينية ضمن ثلاثة مفاهيم معلنة: السلام (لا تشارك الصين في الحروب والصراعات بشكل مباشر) والتنمية (عقيدة الاقتصاد أولاً) والتعاون (مبدأ الشراكة التجارية). وهذه المبادئ تعكس ثقافة صينية عميقة تؤمن بالتخطيط والصبر وفضيلة الانتظار. ويبدو هذا واضحاً في قدرة العملاق الصيني على الانتظار قرابة 99 عاماً حتى عادت هونغ كونغ إلى حضنها. كما يتبيّن ذلك في موقف الصين الرسمي من "تايوان" (الصين الوطنية) التي تراها الصين الشعبية جزءاً من أراضيها ومع ذلك لم تناصبها العداء بل وتقوم بتبادل تجاري واسع معها وتبيعها تجهيزات عسكرية متقدمة فالتجارة أولاً.

وهذا التوجه يتضح مؤخراً في تبني الصين مواقف أكثر مرونة تجاه الدول والقادة المناوئين (لغريمتها) الولايات المتحدة سواء في أفريقيا البعيدة أو في أمريكيا اللاتينية. وآخر المواقف المحسوبة صينياً كانت حول الرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادورو" المنبوذ أميركياً والتي سارعت بعض الدول لإعلان تأييدها له في حين اكتفت بكين بالحكمة الصينية "لا تدع الأشياء الصغيرة تدمّر صداقتك".

  • قال ومضى:

لك في دفتر ذكرياتي صفحة عنوانها: ما أهملته الذاكرة.