في أيام الصبا كنا نخيم في البر، أصدقاء وأقارب.. كنا نلعب الكرة ونغني السامري ونقنص الأرانب ليلاً.. وذات ليلة قال لنا أحد أصدقائنا وهو قادم: إنه رأى أرنباً وهو في طريقه إلينا.. تقافزنا وقلنا: الليلة عشاؤنا أرانب.. ذهبنا إلى الموقع وقد ركب الصديق معنا وبعد فترة من السير قال: هنا رأيتها والعلامة هذه الشجرة!! أخذنا نلف وندور حول المكان ولكننا لم نرَ شيئاً، ذهبنا يميناً وشمالاً ولكن لا شيء.. قال أحدنا له: إنك تكذب..! فأقسم أيماناً مغلظة بأنه رآها هنا، فكذبه الصديق مرة أخرى وقال حدد لنا المكان الذي رأيتها فيه فسوف نجد أثرها ونعرف إن كنت صادقاً... سار بنا يتحسس المكان ثم قال: هنا رأيتها أعرف المكان بتلك الشجرة.. أخذنا ندور وإذا بعيونٍ تبرق فصاح ها هي، ها هي ألم أقل لكم إنني رأيتها؟! طرنا خلفها بسيارتنا وأخذنا (نأكل المطبات) وتخبط رؤوسنا في السقف والبندقية تكاد تسقط من كثرة الملفات والمطبات وبعد شيلٍ وحط ونط وخبط طلعت أرنبنا ثعلباً..! فقلنا أهذه هي الأرنب..؟ تحير قليلاً ثم قال (أنا شفت العيون وما تأكدت من الجسم) فأخذنا نلومه ونوبخه ونسخر منه، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان حيث عندما كنا نبحث عن طريقنا للعودة نفجت أرنبٌ حقيقية فتصايحنا: الأرنب، الأرنب.. وانطلق السائق خلفها وهي تعدو في (العتاش) وتراوغ بين شجر الجثجاث والعرفج... وكلما تعبنا وفقدنا الأمل لضياعها ظهرت لنا مرة أخرى فعدنا إلى صياحنا وهياجنا وطردِنا ورمينا...! وكان رمينا يذهب يميناً ويساراً؛ لأنها تراوغ والطريق مليء بالحفر والشجيرات وقال بعضنا دعوها فلن نصيدها.. إلا أن السائق والرامي أصرّا على المتابعة وفي لحظة اقترابنا منها، ثارت أمامنا عجة سامكة فلم نعد نميز شيئاً وفجأة شعرنا بضربة عنيفة في مقدمة السيارة جعلتنا نتخابط وتضرب رؤوسنا في السقف والجوانب، فتساقطنا على بعض وقد انطفأت السيارة وظل نورها مشتعلاً فلما نزلنا وجدنا أمامنا حماراً يرفس.