من بين الدول الشقيقة المهمة للغاية التي شملتها زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود (حفظه الله) الآسيوية التي بدأها يوم الأحد الماضي بدولة باكستان، جمهورية الصين الشعبية، والتي تحمل بين طياتها إلى جانب تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين المملكة والصين، مضامين اقتصادية عديدة تدعمها عوامل نجاح عدة، من بينها على سبيل المثال لا الحصر، وجود قوي للمملكة بجمهورية الصين الشعبية، من خلال سفارة خادم الحرمين الشريفين في بكين، والقنصلية السعودية في هونج كونج، إضافة إلى وجود تمثيل لجمهورية الصين الشعبية بالمملكة من خلال سفارتها بمدينة الرياض، وقنصليتها العامة في جدة.

كما وتوجد اتفاقيات ثنائية ولجان مشتركة بين البلدين، التي لعل من بين أبرزها وأهمها؛ اللجنة المشتركة السعودية الصينية، إضافة إلى وجود مجلس أعمال سعودي صيني مشترك، ووجود اتفاقية تفادي الازدواج الضريبي، والتي تدعم في مجملها نمو وتطور العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين.

وما يعزز كذلك من متانة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المملكة والصين، حجم التبادل التجاري الضخم فيما بينهما الذي شهد ارتفاعاً بلغت نسبته 12 % ليصل إلى قرابة 50 مليار دولار في عام 2017. كما وتمثل الصادرات السعودية نحو 57 % من إجمالي التبادل التجاري، والواردات نحو 43 %، ويميل الميزان التجاري لصالح المملكة، في حين تأتي الصين في المرتبة الثانية من حيث قيمة الصادرات السعودية لها، والمرتبة الأولى من حيث الواردات السعودية منها.

من بين العوامل كذلك الداعمة لتعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المملكة والصين، أن الصين ظلت منذ أكثر من عشرين عاماً تحافظ على مركزها المتقدم كأكبر شريك تجاري للمملكة، كما ويعمل في السوق السعودي ما يزيد عن 140 شركة صينية مسجلة تتمتع بحضور قوي وسمعة طيبة لما تقدمه من خدمات وخبرات وتقنيات عالية، هذا بالإضافة إلى شركات الاستيراد والتصدير غير مسجلة.

برأيي أن العلاقات المتميزة بين البلدين ستشهد المزيد من التطور والازدهار في ظل وجود إرادة سياسية قوية للبلدين تسعى إلى ذلك، وبالذات في مجالات تخدم أغراض ومستهدفات رؤية المملكة 2030 التي من بينها الطاقة والتقنية الصناعية والسياحة والترفيه، والصحة والتعليم والخدمات المالية والتجارية واللوجستية.

كما أن للمملكة قدرة تجارية وأخرى اقتصادية تمكنها من أن تلعب دورًا حيويًا ومحوريًا لتنشيط طريق مبادرة الحزام والطريق التي تربط شرق الكرة الأرضية بغربها، لا سيما عند الأخذ بعين الاعتبار موقع المملكة المتميز الذي يربط بين ثلاث قارات رئيسية (آسيا وأوروبا وأفريقيا).

أخلص القول؛ إن زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للصين، يُعول عليها أن تنهض بالعلاقات التجارية والاقتصادية بين السعودية والصين إلى مستويات أفضل مما عليه واقع الحال، لا سيما في ظل المقومات الاقتصادية والتجارية الضخمة التي يمتلكها البلدان والعلاقات العميقة التي تربط فيما بينهما ووجود رؤية طموحة للمملكة يُمكن للصين أن تلعب دوراً مهماً لخدمة أهدافها.