جولات سمو ولي العهد - يحفظه الله - انطلاقات مدروسة ومذهلة؛ لا تترك للمتابع فرصة التقاط الأنفاس لسرعتها المهولة النابضة حيويّة وثقة ويقيناً وإيماناً بقدراته ومستقبل وطنه وشعبه الذي يرافقه ويتابعه بحب وشغف ودعوات صادقة في أنّه ماضٍ بهم إلى المستقبل العظيم..

من يستقرئ بعين فاحصة ومحايدة دلالات جولة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد الدولية، ويتمعّن في تفاصيلها العديدة؛ وأثرها ومآلاتها إن على المستوى القريب أو الآخر البعيد يدرك بجلاء أنّ للسطوة إيقاعاتها وأنساقها الخاصة، ومن ينجحون فيها هم من يتحكم بالأنساق ويغيرونها حسب إرادتهم ويربكون حسابات الآخرين كما يشير روبرت جرين ضمن قواعد أعدّها لمن يرغبون في تحقيق المجد والسطوة؛ بل ويفرضون على غيرهم إيقاعهم. وخلاصة الاستراتيجية هي التحكم فيما سوف يأتي، وأن لا نركن إلى نجاحاتنا رغم عظمتها حتى نحافظ على ما حققناه من نجاحات. والدرس المستفاد هنا هو ترسيخ حقيقة لا تقبل الجدل وهي أنّ الأقوياء يغيّرون إيقاعهم وأنساقهم ومسارهم ويكيّفونها مع متغيّرات الموقف دون الاستنامة لنشوة النصر وبهجته والتركيز على الخطوات التالية.

هذا ما نلحظه من جولات سمو ولي العهد - يحفظه الله - انطلاقات مدروسة ومذهلة؛ لا تترك للمتابع فرصة التقاط الأنفاس لسرعتها المهولة النابضة حيويّة وثقة ويقيناً وإيماناً بقدراته ومستقبل وطنه وشعبه الذي يرافقه ويتابعه بحب وشغف ودعوات صادقة في أنّه ماضٍ بهم إلى المستقبل العظيم الذي لا وقت لديه للنظر للوراء في زمن تمثّل فيه الساعات والدقائق حدّاً فاصلاً للتفوّق وبزّ المتقاعسين الذين ينظرون للمجد والمستقبل بصورة مشوّشة لا تتجاوز الحلم لا يرفدها أدوات المستقبل ولا عُدّة النجاح المطلوبة؛ وإنما خيالات وأمنيات ينسجها الأمل الكذوب والانطباع الذاتي القاصر والواقع تحت سطوة الحلم وانتشائه؛ وهو حال بعض الدول شعوباً وأفراداً ممّن يعيشون تحت رُهاب القلق والاضطراب؛ ذلك الاضطراب الذي يسيطر على مشاعرهم وأفكارهم وردّات فعلهم المريضة؛ اضطراب وقلق مصحوبان بظواهر نزويّة تتجلّى في حملة التشويه التي يحاولون من خلالها التقليل من إنجازات الكبار والإساءات المتكررة التي تفرّغوا لها حين أعجزتهم الحيلة وخذلهم الذكاء السياسي وقبلها الإنساني الذي يدعو للتشارك مع الآخرين نهضتهم وتفاعلهم الخلاّق مع مستجدّات العصر ومخترعاته المذهلة التي يفترض أنها ثمرة عقول رصينة تستهدف خير الإنسان أيّاً كان موقعه من هذا الوجود الكوني الذي يضمّ الجميع.

لا شك أنّ سموه - كما هو واضح للعيان - يمتلك تلك الكاريزما اللافتة؛ والتي تتجلّى واقعاً وتتجسّد عبر مظاهر الاحتفاء والاستقبال التي لم يحظ بها غيره من قادة ورؤساء؛ ليس على المستوى الرسمي فقط بل حتى الشعبي حيث المشاعر والعواطف التي يغمرون بها سموّه عفوية وصادقة تؤكد أنّ ثقة ورؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز- أيّده الله - مسدّدتان وثاقبان؛ وهو ما يجعله -حفظه الله - يوكل إليه هندسة العلاقات خارجياً إذ إنّ ولي العهد يمتلك صفات القيادة والموهبة كما أشار الدكتور إبراهيم النحاس في مقاله أمس؛ وأن تلك الموهبة قادت لتكليفه للقيام بزيارات لدول مهمة على الساحة الإقليمية والعالمية من أجل تعزيز العلاقات وخدمة المصالح وزيادة التنسيق حول الكثير من الملفات التي تخدم المصالح المشتركة.

إن زيارات سمو ولي العهد التي شملت باكستان والآن في الهند ومن ثم للصين؛ جميعها زيارات تاريخية ومحورية تسعى إلى ترسيخ العلاقات وتجذيرها لا سيما وأنها دول ارتبطت معها بلادنا منذ عهد المؤسس بعلاقات قديمة وراسخة فضلاً عن ما يتوقّع من نتائج ستحصدها بحول الله هذه الجولة من خير على بلادنا أو على تلك الدول حيث تبادل الاقتصاديات الضخمة والمشروعات التي تعزّز فرص الاستثمار مستفيدة من رؤيـة 2030 الطموحة التي تعد بمشـروعات ضخمة فضلاً عن التعاونات الأخرى إن كان على المستوى العسكري أو الثقافي أو السياسي خصوصاً وأنّ تلك الدول تجمعنا بها مشتركات مهمة وعديدة ليس أقلّها مجابهة الإرهاب والتطرّف وبثّ رسائل المحبّة والتواد والتراحم وقبول الآخر دون النظر للجانب الهويّاتي أو العقدي وغيرهما وأنّ المشترك الإنساني يجمعنا ويتّسع للجميع وللآخر المُختَلِف.