تعمل الهيئة الوطنية للأمن السيبراني بصمت، وعندما تخرج للعلن تخرج بهدوء تام. هذا ما ظهر للعلن في خبر مقتضب ولكنه يحمل الكثير من الرسائل والدلالات، الخبر الذي نشر مطلع هذا الأسبوع يشير إلى تمرين افتراضي لإجراءات الاستجابة للحوادث السيبرانية الوطنية وبمشاركة خبرات دولية مع الجهات الحكومية والحيوية ومختصين في الأمن السيبراني، واستخدام مفردة تمرين افتراضي في نظري لا يقل عن مستوى مناورة في المفردات العسكرية، فالهجمات السيبرانية لا تقل خطورة عن الهجمات الإرهابية التي تريد زعزعة الأمن أو تقويض البنية التحتية الرقمية.

ويهدف التمرين إلى تكامل الجهود في حال تعرض مؤسساتنا إلى هجمات سيبرانية عايشنا بعضاً منها في الفترة الماضية، وأعتقد أن الهحمات الكلامية التي يقوم بها البعض في الولايات المتحدة من تشويه لمنظومتنا الرقمية لا يقل خطراً عن الهجمات السيبرانية، فالحملة المشبوهة ضد نظام ابشر الذي وجدناه كمواطنين من أهم المنجزات التي خففت علينا الكثير من العناء البيروقرطي نجد من يحاول وصمه بالمنظومة الرقابية، وإن كانت الوظيفة الرقابية مطلب المواطن قبل المسؤول إلا أننا نجد تلك الحملة القذرة بداية للتشجيع على الإرهاب الرقمي.

وهنا نؤكد على أهمية اكتمال منظومة التمرين مع البعد القانوني لمواجهة تلك الحملات المسعورة التي لم تعد تجد باباً للنقد سوى تشويه المنجزات، ونحن نقف على اعتاب مرحلة جدية لا بد أن يكون لدى الجيل الجديد من الشباب وعي بالأمن الوطني السيبراني ضمن الوعي بالأمن الوطني. فكلنا جند للوطن ونتمنى على الهيئة الوطنية للأمن السيبراني التي يقودها رجل الخبرات الدكتور خالد السبتي الذي عرف عنه الإنجاز بصمت أن يجعل لمنظمتنا التعليمية التي يعرفها جيداً دوراً بارزاً في هذا التمرين وفي هذا الإطار الوطني المستقبلي. وأنا على يقين من أنه لا يغفل تلك التفاصيل وإنما هو تذكير لنا كمواطنين بأن نستشعر المسؤولية حين طلب مشاركتنا، فالإنجاز الوطني الذي نلمسه بقيادة ملك الحزم وولي عهده الذي يقود المسؤولية بعزم لا أن نكون خلف كل جهد وطني في المجال السيبراني. فالأجهزة الذكية بأيدي بعض شباببنا باتت قنابل موقوته قد تهز أمن الأسرة قبل أمن الوطن، نفخر بهذا الجهد ونتطلع لأن نكون على مستوى الوعي والجاهزية لكل محاولة تشويه أو اختراق أو هجمات سيبرانية.