توفير المساكن من أرباب العمل لموظفيهم، يمثل كما هو معروف الخيار الثالث للمواطنين في الحصول على مسكن بعد الخيارين الآخرين، وهما التملك أو الاستئجار، إلا أن واقع هذا الخيار للأسف يبدو أكثر من متواضع، حيث لا يسهم حالياً سوى بنسبة تقل عن اثنين في المائة من إجمالي المساكن التي يشغلها المواطنون، والتي تبلغ نحو ثلاثة ملايين وستمائة ألف وحدة سكنية، فمن بين كل ستين وحدة سكنية تقريباً تقيم بها أسرة سعودية، توجد وحدة سكنية واحدة فقط يجرى تقديمها من صاحب العمل، على الرغم من العدد الضخم من الشركات والمؤسسات التجارية، خاصة الكبرى منها سواء شبه الحكومية أو التابعة للقطاع الخاص التي ينتسب لها ما يصل إلى مليوني موظف سعودي، خلاف الأجهزة الحكومية المتعددة التي يعمل بها ما يزيد على المليون ومائتي ألف من الموظفين السعوديين، يتطلع كل من لم يمتلك منهم سكناً إلى من يوفر له ولأفراد أسرته مقر الإقامة المناسب إلى أن يتحقق لهم ما يتطلعون إليه.

من الأهمية رفع نسبة إسهام أرباب العمل في توفير مساكن للمواطنين من منتسبيهم وجعل ذلك من بين برامج الإسكان التي يتم تبنيها، والعمل على تهيئة الظروف لنجاحها، سواء بدعم القروض التي يتم الحصول عليها لإقامة هذه المشروعات للإسكان، أو توفير الأراضي الحكومية المناسبة وتأجيرها لهم على المدى الطويل فاستقطاب أرباب العمل وتشجيعهم على أداء هذه المهمة في قطاع الإسكان له جوانب إيجابية عديدة، من أهمها وأبرزها زيادة معدل العرض من المساكن الذي يمثل العامل الأهم في إيجاد التوازن مع معدل الطلب في سوق الإسكان، وبالتالي تهيئة مناخ الاستقرار لأسعار الوحدات السكنية، هذا إلى جانب توفير بيئة سكنية متكاملة في مرافقها وخدماتها بل وتميز بيئتها الاجتماعية، خاصة في مشروعات الإسكان العائدة لبعض القطاعات الحكومية أو الشركات الكبرى التي تحرص على أن تحقيق جو الاستقرار لمنتسبيها، مما يشجع بالتالي على التوسع في مثل هذا النوع من المشروعات للإسكان ويقلل من التطوير الفردي للمساكن، هذا بخلاف ما تسهم مثل هذه المشروعات للإسكان من تقليل الضغط على حركة النقل في المدينة، خاصة إذا كان مقر السكن والعمل في نطاق واحد، ناهيك عما يكون له توفير مساكن من أرباب العمل لموظفيهم من تعزيز للانتماء والاستقرار الوظيفي للعاملين لديهم نتيجة توفير البيئة السكنية المناسبة لهم ولأسرهم، وتقوية الروابط الاجتماعية بين منتسبي الجهاز الواحد، والتقليل من تكاليف وعناء الرحلة اليومية لمقر العمل.