تثبت الدراسات التاريخية واللغوية أن أرض المملكة العربية السعودية هي الأرض التي ظهرت فيها اللغة العربية المحكية، وأن الخط العربي قد تطور من الخط النبطي الآرامي على هذه الأرض أيضاً، ولا يختلف اثنان على العالم بأسره عندما تذكر اللغة العربية أو العرب كعرق بشري يتجه بأنظاره للمملكة العربية السعودية كالجزء الأكبر من أجزاء الجزيرة العربية، وهذا بلا شك يعطي المملكة الحق في أن تقدم نفسها كخيار أول من بين دول العالم العربي لدراسة اللغة العربية وتعلمها.

إلا أن المتابع لأحاديث كبار المستشرقين والساسة الغربيين يجدهم يتحدثون اللغة العربية بلهجة مصرية أو شامية مما يعني أنهم قد تعلموا اللغة العربية في هذه البلدان، وهذا يطرح السؤال عن سبب عدم إقبال هؤلاء على تعلم اللغة العربية في المملكة العربية السعودية؟ ومن المعروف أن مثل هذا الإقبال سيدر على المملكة الكثير من المكاسب المادية المتعلقة بهذا التعليم، حيث ستزدهر معاهد اللغة العربية وكلياتها من إقبال هؤلاء الطلبة، كما سيساهم هؤلاء الطلبة في دعم الاقتصاد الوطني من خلال ما سيصرفونه خلال مدة إقامتهم، والأهم من هذا وهذا سيشكل هؤلاء الطلبة قوة ناعمة داعمة للمملكة وقضاياها من خلال تجربتهم المعيشية فيها ونقلهم لعاداتها وتقاليدها وصورتها الحقيقية للعالم الغربي.

أتمنى أن يجد هذا المقترح آذاناً صاغية من قبل وزير التعليم ومديري الجامعات ومعاهد اللغة العربية والمملكة تقفز هذه القفزات الإيجابية نحو الانفتاح على الآخر واستثمار مواردها المختلفة ومن أهمها لغتها العربية.