لا أدري من أي مادة وبأي لائحة استعانت لجنة الانضباط لتصف فعل كارلوس إدواردو لاعب الهلال بـ(طريقة وحشية)، في حين أنها لجنة قانونية يُفترض أن تضم بين أعضائها متخصصين في القانون والقانون الرياضي تحديدًا، وأن تعتمد في صياغة قراراتها وبياناتها على المصطلحات والأوصاف الموجودة في اللائحة، ولا تخترع مصطلحات مستوحاة من الشارع أو من دكاكين الفضاء؟!

هذا إذا ما تحدثنا عن اللغة المستفزة التي استعملها من صاغ بيان اللجنة في قرار عقوبة (الوحش) إدواردو؛ أمَّا إذا ما تحدثنا عن مضمون القرار، فهو يأتي امتدادًا لسلسلة لا تنتهي من التناقضات والقرارات والعقوبات المتفاوتة والمتباينة لحالات متشابهة بل متطابقة، فاللجنة التي عاقبت بتروس أروجو لاعب نادي النصر وفق المادة (48/1/2) مكتفية بعقوبة الإيقاف التلقائي، هي التي عاقبت إدواردو الهلال بموجب المادة نفسها بإيقافه مباراة إضافية، مع اختراع مصطلح جديد غير موجود في أي مادة من مواد لائحتها.

إدواردو بلا شك أخطأ، ويستحق العقوبة الانضباطية، لكن الحديث عن تفاوت العقوبة بينه وبين لاعب النصر بتروس، على الرغم من أن مخالفة إدواردو - في نظري - أحق بأن تكون مخففة؛ نظرًا لأنه كان يحاول تفادي (انبراشة) لاعب الباطن، الذي سلم بالمناسبة من أي عقوبة، سواء من الحكم أو من لجنة الانضباط، رغم أنه كان يحاول بوضوح إيذاء إدواردو بطريقة خطيرة قد تقضي على مستقبله الكروي، وهو العائد من إصابة صعبة، أوقفته عن اللعب عدة أشهر، لكن التخفيف جاء من نصيب بتروس النصر، بينما اختارت اللجنة التغليظ في العقوبة وفي الصياغة في قرارها ضد إدواردو!.

لا أدري لماذا تصر لجنة الانضباط على إثارة الشارع الرياضي بهذه الاختراعات في العقوبة والصياغة؟ ولماذا لا تلتزم بما لديها من مواد وفقرات؟ ولماذا تعاقب في حالات وتغفل عن حالات، كتجاهلها مثًلا عن معاقبة بعض لاعبي الباطن الذين أثاروا الفوضى في آخر ثواني مواجهة الهلال والباطن؛ وعدم معاقبة لاعب الباطن الذي تعمد إلحاق الأذى بإدواردو، فعاقبت الأخير على ردة فعله، وتجاهلت صاحب الفعل؟

ثم كيف للجنة أن تعتمد في قرارها ضد إدواردو على المادة (48/1/2)، وهي المادة التي تنص على إيقاف مباراة واحدة (الإيقاف التلقائي)، وهي المادة التي استندت إليها اللجنة في حالة بتروس النصر ودياز الأهلي وبن عمري الشباب؟! ما هذا الاختراع؟! وما هذا التكييف الغريب الذي لا يدع معه مجالًا لإحسان الظن، ولا يلام معه عشاق الهلال على إساءة الظن باللجنة وأعضائها، خاصة أن عدم إيقاف بتروس النصر ودياز الأهلي كانت نتيجته تمكينهما من اللعب أمام الهلال، في حين أن إيقاف إدواردو مباراة إضافية ستكون نتيجته حرمانه من اللعب أمام الاتحاد!.

مزاجية اللجنة في تكييف عقوباتها واختراع قراراتها هو ما يوقعها في هذا التناقض والتفاوت، وزادت على ذلك في عقوبة (الوحش) إدواردو حين استخدمت ألفاظًا ومصطلحاتٍ غير قانونية وغير معتمدة في اللائحة، تبرر للبعض الشك في مهنية اللجنة وحياديتها، وتؤكد أن العاطفة هي التي تحكم قراراتها وليست اللوائح والقوانين!.