يبدو أن الكتابة عن عالم المواقع والشبكات الاجتماعية، يُمثّل مادة دسمة وجذابة، فهو -أي ذلك العالم- أشبه بكرة ثلج تتدحرج بكل سرعة وقوة لتصطدم بفكرنا ومزاجنا وقناعاتنا، ولم يعد بالإمكان، النأي بالنفس عن هذا العالم الخطير والمعقد.

قد تكون هذه المقدمة المختصرة، توطئة ضرورية للخوض في قضية حساسة، وهي خطورة وتأثير استخدام وتوظيف مواقع التواصل الاجتماعي التي تتسابق بنشر غسيلنا اليومي على حبل طويل من الأحداث والمواقف والقصص والإشاعات والتضجرات التي يتفنن عشاق الظهور ومهووسو الشهرة من شبابنا وشاباتنا بقذفها في تلك المنصات والشبكات المزدحمة بالكلمات والعبارات والصور والمقاطع التي يُشاهدها ويتفاعل معها ويستغلها العالم، كل العالم.

نعم، نقد الظواهر السلبية في المجتمع، وممارسة الحق في كشف ملامح القصور والخلل في تفاصيل حياتنا وغيرها من الممارسات النقدية والرقابية، تُعدّ حالة متقدمة من الوعي والمسؤولية والجرأة التي يتمتع بها المجتمع، ولكن الأمر بحاجة لبعض الذكاء والموضوعية والمصداقية، بعيداً عن كل هذه الفوضى والتسرع والانفلات.

إن كل ما يكتب ويُنشر ويُصور في مواقع التواصل الاجتماعي كتويتر والفيس بوك وسناب شات وانستغرام وغيرها، يُرصد ويُستخدم ويُوظف من قبل دوائر وأجهزة ومنظمات ودول همها الوحيد هو الإساءة لوطننا. نحن نعيش في قرية كونية صغيرة، ونتشارك ونتبادل الأفكار والمعلومات والأحداث والمواقف مع كل العالم، لذا علينا أن نتحلى بالذكاء والحكمة والمسؤولية حينما يتعلق الأمر بمصلحة وسلامة واستقرار هذا الوطن العزيز الذي يتعرض للكثير من الدسائس والمؤامرات والترصدات، سواء القريبة أو البعيدة.

والنقد بكل ألوانه وأشكاله ومستوياته، ظاهرة/ آلية رائعة تُفاخر بها المجتمعات والشعوب والأمم المتحضرة، ولكنه -أي النقد- أيضاً سلاح ذو حدين، وقد يكون خنجراً في خاصرة الوطن، خاصة حينما ينفلت من عقال الموضوعية والمهنية والمصداقية، ويسقط في فخاخ الأهواء والاستعراض والسوداوية.

المملكة العربية السعودية تعيش تحولاً وطنياً شاملاً، وفق رؤية وطنية طموحة، هدفها الأول هو "الإنسان السعودي" الذي يُمثّل حجر الزاوية في كل خطط واستراتيجيات وبرامج هذه الأمة الملهمة التي تستحق الفخر، فعليه وهو المواطن المخلص والغيور والعاشق لهذا الوطن، أن يتحلى بالذكاء والمسؤولية والحكمة فيما يكتب ويقول ويُصور.