إقامة محمية شرعان في العلا مبادرة مهمة من المبادرات المتعددة التي رعاها ولي العهد، وذلك ضمن حرص سموه على تحقيق رؤية المملكة 2030. فالمحافظة على البيئة وإعادة التوازن لها مرتبط ارتباطًا وثيق بالنشاط الاقتصادي وخاصة السياحة مثلما يندرج أيضًا ضمن المحافظة على التراث الذي لا يمكن أن ينفصل عن مكوناته الطبيعية من حيوانات وأشجار ونباتات. ولهذا فليس مصادفة أن تحرص المملكة على إقامة المحميات الطبيعية مثل: محمية حرة الحرة ومحمية الخنفة ومحمية الطبيق ومحمية الوعول ومحمية جزر أم القماري وغيرها والتي تشرف عليها الهيئة السعودية للحياة الفطرية، حيث تمنع وزارة الداخلية الصيد في هذه المحميات. فهذه المحميات ممكن أن تكون مصدرا لإعادة تأهيل البيئة عما فقدته.

 وتجدر الإشارة هنا إلى أن بلدنا ليس هو البلد الوحيد في هذا العالم الذي يحتاج التوازن البيئي فيه إلى إعادة تأهيل وحماية. ففي العالم هناك أنواع كثيرة من الحيوانات والنباتات مهددة بالانقراض تشمل 25 % من الثدييات و12 % من الطيور التي قد تختفي في العقود القليلة القادمة جراء عدة عوامل منها: التغيرات المناخية والصيد الجائر وغير المشروع وفقدان الموائل والتلوث وغيرها. فتلك الثدييات والطيور أو النباتات كلها كائنات تحتاج إلى حماية من الانقراض على الأقل في محميات، إذا تعذر ذلك على نطاق واسع.

 إن اهتمام المملكة بإعادة التوازن البيئي يعكس كما ذكر في البداية، ليس فقط اهتمامها بالمكون الاقتصادي لهذا الموضوع. فنحن حين نحافظ على التراث ننسى إن العديد من مكونات هذا التراث مرتبط بالمكونات الطبيعية التي كانت تحيط بحياتنا القديمة والتي كان أوجه نشاطاتنا حينها وثيقة الصلة بها. والنمر العربي ليس هو الحيوان الوحيد الذي جار عليه الزمن. فلقد فقدنا العيون الطبيعة التي كانت تسقي نخيلنا وأشجارنا. كذلك انحسرت البراري وغابت كثبان الرمال التي كانت تمتد على مرأى البصر والتي كانت تشكل مراعي طبيعية. وأصبح الحديث عن الذئب والنمر والكلب العربي السلوقي من الماضي، مثله مثل أشجار التوت واللوز التي كانت تنمو في مناطق المملكة المختلفة. بل إن النخلة عروس بساتيننا قد تقلصت مساحة زراعتها في بعض المناطق بنسبة تصل إلى 80 %.

ولذلك فإن الحفاض على التوازن الطبيعي لبيئتنا ربما يتطلب من ضمن ما يتطلب تطوير الجانب التشريعي الذي يعني بالمحافظة على ذلك التوازن من العبث. فنحن إذا كنا أمام العوامل الطبيعية بلا حول أو قوة مثلنا مثل غيرنا، فإن السيطرة على سلوك الإنسان ومنعه من التغول على الطبيعية هو أمر ممكن بل وضروري.