ودعت تونس أمس شاعرها الكبير الميداني بن صالح والرئيس السابق لاتحاد الكتّاب التونسيين عن سن تناهز 76 عاما اثر مرض عضال.

وكان الميداني بن صالح رحمه الله الذي ووري التراب في مسقط رأسه مدينة نفطة من شعراء الجنوب الفطاحلة الذين أثروا الساحة التونسية والعربية «عربدة» شعرية.. حيث عاش مختلف الصراعات ببساطة وشهامة «البدوي» وكبرياء المثقف وتواضع المسؤول وفطنة السياسي وشراسة المناضل الوطني المخلص.. كان مزيحا «صاخبا» من كل هذا وذاك.. صخب مسيرته التعليمية التي بدأها في كتاتيب نفطة وأنهاها بالسربون مرورا بالعراق.. فجاءت إبداعاته واسهاماته المتعددة جلية في إثراء الساحة الشعرية والفكرية الوطنية والعربية بخطاب شعري حديث مضموناً وأسلوباً.. خلد انطلاقته ب «قرط أمي» سنة 1969 ثم «تبر الزمان» والليل والطريق ثم «زلزال في تل أبيب» سنة 1974 وهي مسرحية شعرية و«مذكرات خماس والصوت الخالد والوحام والأقنعة وألحان وأناشيد وتونس الإشعاع وأقباس في كهف الظلمة وفي رحاب المتولي وكنت أروي نزيفي والعديد من المنشورات الأخرى.

ساهم في تأسيس اتحاد الكتّاب التونسيين ثم تولى رئاسته سنة 1991 وأيضاً ساهم في تأسيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.. تولى عضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي التونسي ومجلس المستشارين.

تحصل على عديد من الأوسمة والميداليات الذهبية الوطنية وكذلك الجائزة الوطنية للآداب والعلوم الإنسانية و«الدرع الذهبي» للثقافة العربية من دمشق.

وكان تغمده الله برحمته قد تبرع بمكتبته الزاخرة المكتنزة بآلاف الكتب الى مكتبة مسقط رأسه نفطة ومن ضمن ما تبرع به أول اصداراته قرط أمه الذي خلّد فيه وصية الأم الحنون التي عز عليها أن يسافر لطلب العلم فارغ الجيب فأهدته قرطها لبيعه وعن ذلك قال:

ورنت لي

ودموع العين تجري

خذه يابني

خذه سافر

ولتكن شهماً مغامر

حارب الجهل

وكن للفقر قاهر..

تغمد الله الشاعر الكبيرالميداني بن صالح برحمته.