السعودة أو التوطين يهدفان بصفة عامة لإحلال المواطنين مكان غير المواطنين في سوق العمل، فقد نصت المادة الثالثة من نظام العمل الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/51 وتاريخ 23 /8 / 1426هـ على أن "العمل حق للمواطن، لا يجوز لغيره ممارسته إلا بعد توافر الشروط المنصوص عليها في هذا النظام"، بمعنى أنه عندما تتوافر شروط معينة فإنه يمكن لغير المواطن أن يعمل في سوق العمل السعودية، ومن أشهر قرارات السعودة القرار الصادر عن مجلس الوزراء برقم 50 وتاريخ 21 /4 / 1415هـ الذي ينص على أن تقوم كل منشأة تستخدم 20 شخصاً فأكثر بزيادة العمالة السعودية لديها بما لا يقل عن 5 % من مجموع عمالتها سنوياً، إضافة إلى قصر التوظيف في بعض المهن والوظائف على السعوديين وتوطين منافذ البيع للعديد من النشاطات التي بدأت بشكل رسمي من بداية 1440هـ، ولكن هذا لا يعني الاستغناء عن غير السعوديين؛ لأن الحاجة لهم الآن وفي المستقبل المنظور ستكون كبيرة، والمقصود أنه عندما يكون هناك مواطن لشغل وظيفة ما في السوق السعودية فيجب أن تكون الأولوية له.

سعودة الوظائف التي تعني توطين الوظائف ليست اختراعاً سعودياً؛ فقبل أن يشيع مصطلح السعودة كانت هناك مصطلحات مثل "التمصير" و"السودنة" والتكويت" والتعمين" بل وحتى "السنغفرة" Singaporzation وغيرها من المصطلحات المماثلة، يقول وزير الطاقة والتعدين السوداني في تصريح لجريدة عكاظ في 8 نوفمبر 2005: إن "سودنة الوظائف بقطاع النفط" صارت من أولويات وزارته التي أفردت لها نصاً يلزم الشركات الأجنبية بسودنة الوظائف تدريجياً حسب خطة منصوص عليها". وفي مصر ثار في الصحافة في وقت من الأوقات جدل كبير حول العمالة الأجنبية التي تنافس العمالة المصرية، وقال أحد النواب في مجلس الشعب المصري: إن عدد العمالة الأجنبية في مصر بلغ نحو مليوني عامل من الدول الإفريقية والآسيوية ودول البلقان وبعض دول أوروبا الشرقية.

وفي الأردن التي تعتبر من الدول المرسلة للعمالة، يقول محمود الخطيب عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات عمال الأردن، في ورقة قدمها للقاء الثالث للتوظيف والسعودة بالرياض العام 2003 عن تجربة الأردن مع العمالة الأجنبية: العمالة الوافدة في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي أصبحت هي العامل الرئيس في استمرار البطالة في صفوف العمالة الأردنية، فوجود 250 - 300 ألف عامل وافد في سوق العمل المحلية يبحثون عن فرصة عمل أمر كبير يستحق بل يوجب تدخل الحكومة.

أخيراً؛ لنعلم أن مجلس القوى العاملة عرّف (السعودة) بأنها: "قصر العمل على السعوديين بالإضافة إلى الإحلال التدريجي للعمالة الوطنية وفق عدد من المتغيرات والإبعاد"، وباحث آخر عرفها بأنها: "إحلال مواطن محل مقيم غير سعودي في وظيفة معينة، على أن تتوافر في السعودي القدرات والمؤهلات والكفاءة التي يحتاجها العمل نفسه".