• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2832 أيام , في الأحد 27 جمادى الآخرة 1427هـ
الأحد 27 جمادى الآخرة 1427هـ - 23 يوليو 2006م - العدد 13908

على المريض أن يستوعب انه قد يعاني من عجز ونقص في الرغبة وتخاذل في القذف وتثدي

العلاج الدوائي لتضخم البروستاتا الحميد يخلف الضعف الجنسي!!

قد يعاني من عجز جنسي

د.كمال.أ.حنش

    إن معظم الرجال المسنين الذين تجاوزوا 60 سنة من العمر يشكون من أعراض بولية الحاحية وانسدادية نتيجة تضخم البروستات الحميد وعجزاً جنسياً متفاوتاً مع تخاذل القذف. وقد أكدت عدة دراسات عالمية حديثاً تأثير الأعراض البولية حسب شدتها على الطاقة الجنسية بصرف النظر على العوامل المرضية الأخرى التي ترافق تقدم السن والتي تلعب دوراً أساسياً في حصول الاضطرابات الجنسية. ومع تطبيق المعالجة الدوائية للأعراض البولية ومحاولة وضع حد لتقدم المرض البروستاتي وتحسين جودة حياة الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد باستعمال محصرات المستقبلات الادنالية منه فئة ألفا واحد ومثبطات أنزيم ريدكتاز من فئة ألفا 5 التي تنجح بنسبة عالية بتحسين الأعراض البولية وتفادي حصول احتباس بولي أو الحاجة إلى القيام بعملية جراحية على البروستاتا مستقبلياً في أكثر من 50٪ من تلك الحالات ولكنها قد تترافق مع مضاعفات جانبية قد تؤثر على الطاقة الجنسية. وطالما ان هنالك الملايين من الرجال عالمياً الذين يستعملون تلك العقاقير فإنه في غاية الأهمية توضيح تأثيرها الجنسي كما ورد في العديد من المقالات والأطروحات والمناقشات الطبية حديثاً.

فالفئة الأولى من تلك العقاقير تعمل على تثبيط مفعول انزيم ريدكتاز من فئة ألفا 5 الذي يحول الهرمون الذكري تستوستيرون في البروستاتا إلى هرمون أكثر فعالية وهو الديهيدروتستوستيرون الذي يساعد على تضخم البروستات وعصرها للإحليل الذي يعبرها مع حصول الأعراض البولية المألوفة كالصعوبة في التبول مع تأخيره وتقطيع البول وعدم القدرة على افراغ المثانة كلياً إلا بالضغط الباطني والإلحاح والتكرر البولي نهاراً وليلاً وتقاطر البول بعد الانتهاء من التبول وأحياناً السلس البولي الإلحاحي والعجز الجنسي وتخاذل القذف. وأبرز العقارين المستعملين منه تلك الفئة الفيناستيرايد (بروسكار) ودوتستيرايد (أفودارت) التي لا تحسن الأعراض البولية على المدى الطويل فحسب بل تحد ايضاً من تقدم المرض وحصول مضاعفات له كالاحتباس البولي أو زيادة شدة الأعراض البولية التي قد تستدعي التدخل الجراحي.

والجدير بالذكر ان هذين العقارين يتعادلان بنتائجهما السريرية التي تظهر عادة بعد حوالي 6 أشهر من بداية استعمالهما مع تحسين الأعراض البولية بنسبة حوالي 3 درجات على مقياس IPSS ناهيك ان دراسة واحدة أبرزت تفوق الدوتسيتايد على منافسه الفيناستيرايد بالنسبة إلى مفعوله الأسرع في بعض تلك الحالات. انه من الأهمية ان يتفهم المرضى والأطباء الأعراض الجانبية لتلك العقاقير التي قد تؤثر على جودة حياة هؤلاء الرجال، خصوصاً من الناحية الجنسية ليتمكنوا من الاستمرار على العلاج أو استبداله إذا ما أرادوا ذلك. ومن أبرز تلك المضاعفات العجز الجنسي بنسبة 8٪ تقريباً وانخفاض الرغبة الجنسية بمعدل حوالي 5٪ وتخاذل القذف في حوالي 4٪ من تلك الحالات واحياناً حدوث تثدي مزعج. ففي دراسة شملت 4325 رجلاً تجاوزوا 50 سنة من العمر عولجوا بعقار دوتستيرايد لمدة سنتين أو حبوباً كاذبة اظهرت حدوث العجز الجنسي بنسبة حوالي 7٪ للعقار وحوالي 4٪ للحبوب الكاذبة ونقص الرغبة الجنسية بمعدل حوالي 4٪ للدوتستيرايد وحوالي 2٪ للحبوب الكاذبة والتثدي وتخاذل القذف بنسبة حوالي 2,3٪ للعقار و0,7٪ للحبوب الكاذبة. وأبرزت دراسة أخرى على 1630 مريضاً اعراضاً جانبية متماثلة بين الفيناسترياد والدوتستيرايد. وأما أسباب تلك الأعراض الجنسية فلاتزال مجهولة إلا انها قد تعود إلى نقص في مستوى الهرمون ديهيدروتستسوستيرون في البروستاتا مع زيادة التجاوب لمفعول الجهاز الودي والمستقبلات الادرنالية وارتفاع تركيزأنزيم اكسيد نيثيريك سنتاز التي قد تشارك في تقلص عضلات البروستاتا.

وأما الفئة الثانية من العقاقير المستعملة عالمياً لمعالجة الأعراض البولية الناتجة على تضخم البروستاتا الحميد فهي تشمل محصرات المستقبلات الادرينالية فئة ألفا واحد داخل تلك الغدة وأبرزها التمسولوسين وألغوزوسين ودوكسازوسين وتيرازوسين التي تتعادل بنتائجها الايجابية من حيث تحسين الأعراض البولية بمعدل حوالي 4 إلى 6 نقاط على مقياس IPSS الذي يحدد درجة وشدة الأعراض البولية ولكنها تختلف بمضاعفاتها الجانبية. ومن حيث ان هناك مستقبلات ادرينالية في جدار الأوعية فإن تأثير بعض تلك العقاقير كالدوكسازوسين (كردورا) وتيرازوسين (ايترين) على تلك المستقبلات قد يسبب الصداع والدوام وهبوط الضغط الدموي والفتور والغشي. وأما بالنسبة إلى الأعراض الجانبية الجنسية التي قد تحصل بنسبة 1٪ إلى 5٪ فلم تختلف بالنسبة إلى حصولها مع تلك العقاقير مقارنة بالحبوب الكاذبة إلا بالنسبة إلى تخاذل القذف الذي يحدث بمعدل حوالي 10٪ مع استعمال عقار تمسولوسين (أومنيك) مقارنة بحوالي 0٪ إلى 1٪ .

للعقاقير الاخرى ومنها الفوزوسين (كزاترال) والحبوب الكاذبة. وفي دراسة أميركية امتدت على ثلاثة أشهر أظهرت حصول تخاذل القذف بنسبة 6٪ مع استعمال التمسولوسين بجرعة 0,4 مغ و18٪ لجرعة 0,8 مغ مع زيادة تلك النسبة مع مرور الزمن إلى حوالي 10٪ و26٪ تقريباً، ففي اختبار امتدى إلى حوالي 64 اسبوعا ترابط استعمال التمسولوسين مع تخاذل القذف في حوالي 30٪ من تلك الحالات، كما ابرزه الدكتور ناريان وزملاؤه. وكانت النظرية المعترف بها في الماضي لهذا التخاذل انفتاح عنق المثانة أثناء القذف مع تراجع السائل المنوي إلى المثانة مع نقص حجم أو حتى غياب هذا السائل المقذوف إلى الخارج، وفي دراسة مقارنة بين التمسولوسين (أومنيك) والفوزوسين (كزاترال) والحبوب الكاذبة تبين أن استعمال التمسولوسين خفض حجم السائل المنوي من 3,5 ميليليتر إلى 0,17 ميليليتر بينما لم يحصل أي نقص بهذا الحجم لعقار اللالفوزوسين أو الحبوب الكاذبة وحديث غياب أي سائل منوي مقذوف خارجياً عند حوالي 35٪ من الرجال بعد استعمال التمسولوسين و0٪ للعقار المنافس والحبوب الكاذبة. وأبرزت تلك الدراسة نظرية جديدة بالنسبة إلى تخاذل القذف تختلف تماماً عن النظرية القديمة التي اوردناها سابقاً وترتكز على انه لا يرتبط بتاتاً مع انفتاح عنق المثانة أو وجود حيوانات منوية في البول بعد القذف الذي يوحي بتراجع السائل المنوي إلى المثانة بل يعود إلى تأثير عقار التمسولوسين الانتقائي على المستقبلات الادرينالية من فئة ألفا A الموجودة في البربخ والابهر والحويصلات المنوية والبروستاتا مما يحد من تقلصات عضلاتها فضلاً عن انه قد يثبط تأثير مركز خاص في الدماغ المسئول عن تقلصات العضلات المحيطة بالاحليل عبر تنبيه مستقبلات (D2) و(5IA) مما يكبح عملية خروج السائل المنوي من الحويصلات المنوية والبروستاتا والابهر ويحدّ من قذفها إلى الخارج بسبب تخاذل العضلات المحيطة بالاحليل.

وبالخلاصة فانه في غاية الأهمية أن يستوعب المريض والطبيب المعالج احتمال حصول اعراض جانبية جنسية مع استعمال العقاقير للاعراض البولية الناتجة عن تضخم البروستاتا الحميد ومنها محصرات المستقبلات الادرينالية فئة ألفا واحد أو مثبطات انزيم ريدكتاز فئة ألفا 5 التي تشمل العجز الجنسي ونقص الرغبة الجنسية وتخاذل القذف ونادراً التثدي مع تفاوت حصول تلك المضاعفات الجانبية بين مختلف تلك العقاقير التي برهنت فعالية عالية وسلامة ثابتة في تحسين الاعراض البولية وتفادي حصول احتباس بولي أو تقدم تلك الاعراض إلى الأسواء مما يتطلب اجراء عملية جراحية في المستقبل خصوصاً إذا استعملت الفئتين من تلك العقاقير معاً في معالجة تضخم البروستاتا الشديد. ورغم ان عقار الدوتسيترايد يتفوق على عقار فينا سترايد كيماوياً بسبب تكوينه وامكانية تثبيطه لانزيم ريدكتاز ألفا 5 في فئتيه الاول والثاني الا أن في غياب أي اختبار مباشر مقارن بين هذين العقارين لم تبرهن الدراسات الحديثة حتى الآن أي فرق بين فعاليتهما ولسرعة تحسينهما للاعراض البولية التي تستغرق عادة بين 6 إلى 12 شهراً أو اعراضهما الجانبية. واما بالنسبة إلى الفئة الثانية التي تمثل محصرات المستقبلات الادرينالية من فئة واحد والمثبطة لتقلصات عضلات البروستاتا الملساء نتيجة تأثير الجهاز العصبي الودي فإن جميع تلك العقاقير تتعادل في فعاليتها مع سرعة تحسينها للاعراض البولية في غضون اسبوعين إلى 3 اسابيع من بداية استعمالها الا انها وحسب تأثيرها على فئات المستقبلات الادرينالية B, D, A تختلف بالنسبة إلى اعراضها الجانبية التي قد تشمل الصداع والدوام وهبوط الضغط الدموي والتغيو، والغشي مع استعمال الدوكسازوسين (كردورا) وتيرازوسين ايترين) بسبب تأثيرهما على مستقبلات الفا BI الموجودة في الأوعية مع احتمال حدوث انخفاض في الضغط الدموي بينما العقاقير الاخرى وخصوصاً التمسولوسين الذي يؤثر فقط على مستقبلات الفا D,AI الموجودة في البروستاتا والمثانة لا يسبب الاعراض الوعائية ولكنه يثبط تقلصات الحويصلات المنوية والبروستاتا والابهر وتقلصات العضلات المحيطة بالاحليل بسبب تأثيره على بعض المستقبلات الدماغية مما قد يسبب تخاذل القذف في بعض تلك الحالات. وقد اكدت بعض الدراسات الحديثة ان عقار دوكسازوسين قد يساعد على معالجة الاعراض البولية والعجز الجنسي معاً وان عقار الفوزوسين قد يفيد في معالجة بعض حالات العجز الجنسي وتخاذل القذف المرتبطة بالاعراض البولية الناتجة عن تضخم البروستاتا الحميد نتيجة تسببه ارتخاء العضلات الملساء في البروستاتا والاجسام الكهفية فضلاً عن ان استعمال بعض المنشطات الجنسية كالفياغرا والسياليس وليفيترا قد تساعد على تحسين الاعراض البولية بواسطة ارتفاع معدل الاكسيد نيثريك في البروستاتا وارتخاء عضلاتها.



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 2
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا

نقترح لك المواضيع التالية