هيئة الفضاء وعبور المستقبل

عبدالله العولقي
عبدالله العولقي

إن تأسيس الهيئة السعودية للفضاء يعد جسراً لعبور الوطن نحو آفاق واسعة من الحضارة والتقدم والمستقبل الواعد لا سيما للأجيال القادمة التي ستنشأ على تغير نوعي في الثقافة الذهنية المتواكبة مع الرؤية الوطنية، ولهذا يعتبر عالم الفضاء مجالاً فسيحاً للتنمية المستدامة للدول، ويمثل نقلة نوعية في رصد الجغرافيا وتهيئتها المستقبلية ومراقبة الغطاء النباتي ويساعد الحكومات في مراقبة التخطيط العمراني والمستقبلي للمدن، كما تساهم العلوم الفضائية في تطوير المناهج التعليمية ورفع مستوى الوعي والإدراك للطلاب حول عوالم الفضاء ومستقبلياتها المتنوعة، ولذا هو مادة علمية أساسية تدرس منهجياً وفي السنين الأولى في اليابان وأوروبا.

لقد بدأ التنافس الفضائي في عالمنا كتنافس أيديولوجي وكجزء أساسي من الحرب الباردة بين المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي سابقاً وبين المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، وقد نجح الروس في إرسال مواطنهم يوري جاجرين كأول رائد فضاء بشري بينما تمكن الأميركان من إرسال مواطنهم نيل أرمسترونغ كأول إنسان يطأ بقدميه سطح القمر، وبعد أفول الحرب الباردة تحول التنافس إلى تعاون إنساني ودولي مثمر بينهما وبين بقية دول العالم بغية تحسين جودة حياة البشر على كوكب الأرض، فأضحى الفضاء عالماً فسيحاً ومهماً في مجال الاتصالات الدولية وتقديم التغطية المتكاملة لخدمات شبكات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية لا سيما في الجغرافيا النائية من العالم، ولذا يعد تأسيس هيئة الفضاء السعودية انعتاقا حيويا واستراتيجيا عن محيط العالم الثالث والانطلاق الفعلي نحو آفاق المستقبل، وهذا ما عبر عنه سمو ولي العهد في تصريحاته حول الرؤية الوطنية أنها تهدف إلى نقل مكانة المملكة نحو مصاف العالم الأول. يعد مجال الفضاء ميداناً رحباً لتمكين القوة الناعمة للمملكة، فالولايات المتحدة وروسيا والصين والهند واليابان يتمتعون بمزايا القوة الناعمة وتأثيراتها الإستراتيجية المميزة بالميادين السياسية ولعل دولاً كثيرة شرعت اليوم تلحق بهم في عالم الفضاء ككوريا الجنوبية وإسرائيل وباكستان والإمارات، ومن الضروري أن تسعى المملكة نحو آفاق الفضاء لا سيما أنها تمتلك قوة ناعمة رائدة في المنطقة وتتلاءم مع مكانتها الروحية والاقتصادية في جغرافيا الشرق الأوسط. وأخيراً، يظل اختيار سمو الأمير سلطان بن سلمان لرئاسة هيئة الفضاء السعودية إضافة عظيمة ومكسباً إدارياً وعبقرياً لما يمثله سموه من خبرة عميقة ومتراكمة بعلوم الفضاء والطيران، وما يكتسبه من سمات قيادية وإدارية فذة صاحبته بالنجاحات العظيمة أبان تولي سموه هيئة السياحة، وما أحدثه -حفظه الله- من نقلات نوعية رائعة لهذا القطاع الحيوي، ولهذا سيتطلع سموه -كما عودنا- إلى إبراز هيئة الفضاء نحو المستقبل المنشود والمتواكب مع الرؤية الوطنية.






مواد ذات صله

Image

​الأمير سلطان بن سلمان.. ها أنتم عائدون

Image

القانون الصارم أتى بثماره

Image

الأخبار واليد الزائفة

Image

منصة إعلامية

Image

التضامن ضرورة لأمن العالم العربي

Image

الولاية بين الحلال والحرام

Image

شخصيّتك هويّتك

Image

اليمن بين نزع الألغام ونزع من زرعها







التعليقات





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع