مسارات عوالم الترفيه

دخلت سعوديتنا أخيرا عالم الترفيه من أوسع أبوابه، فرأينا كيف أنه من الممكن أن يكون بيننا أنواع من الترفيه البريء، يقل فيه الجدل والمعارضة والاختلاف، كون دولتنا الفتية تسعى إلى توازن يرضي كل الأطراف، ولا يجبر أحدا على المشاركة فيما لا يتوافق معه نفسيا وفكريا وتربويا، وفي الوقت نفسه يقدم البديل المحلي المتزن، لمن كانوا يتعنون الرحيل في أكثر أيام السنة لدول الجوار، أو البعد الجغرافي أملا في الترفيه عن أنفسهم، وعن أسرهم، وبالطريقة التي يختارونها.

تنوع فكري محبب عقلاني يسود أوساطنا، فيقول البعض: ما زلنا لا نستطيع المشاركة في فعاليات الوطن الترفيهية، كونها جديدة علينا، ونحن نتوخى الحرص بألا نسارع بالحكم، وأن ننتظر ما ينتج عن ذلك قبل المشاركة.

ويقول البعض: إن الفعاليات ما زالت تبحث لنفسها عن شخصية سعودية، لا يشابهها ما يحدث في مصر، أو لبنان، أو في إحدى الدول الخليجية، أو الأجنبية، وهذا يحتاج إلى الوقت.

ويقول البعض: لقد هونت علينا فعاليات الترفيه عمليات حزم حقائبنا، والخروج من الوطن، بحثا عن بعض الراحة والبهجة.

يقول البعض: إنه يرفضها جملة وتفصيلا، وإنه لا يفكر في المشاركة فيها؛ لشعوره بأنها بعيدة عن ذاته، وعن مجتمعه المحافظ، وأنه لم يسبق له أن تعنى لها في الخارج، ولم يفكر في حضورها عندما أصبحت قريبة إليه.

ويتساءل البعض: هل هي مجرد فترة نشوة لا تلبث أن تزول؟

ويقول البعض: إنها وحسب ما يعتقد طريق للفساد، وإنها حرمة مطلقة.

ويقول البعض: ما الفرق بيننا وبين الأمم الأخرى، التي تزاول الترفيه بشتى أنواعه، ويكون كل شخص منا حرا في قبولها أو رفضها، طالما أنه لا يجبر على حضورها؟

كم هو جميل هذا التنوع الفكري، والاختلاف المفيد لنا نحن السعوديين؛ حيث أصبحنا أكثر وعيا وتقبلا للجديد، وما أجمل سماحتنا، ونشر البياض بديلا عن السواد، وعدم إحراق المجتمعات بالتشدد والجدل المرير حول أمور حياتية مختلف عليها، لا تحتاج إلى التراشق بالتهم والتخوين.

أعان الله وزير الترفيه تركي آل الشيخ على هذا الحمل الثقيل، ونتمنى أن يتمكن من مواكبة خصوصية الوطن السعودي بكينونته، وتوطين الترفيه بصيغ متنوعة مفيدة، والتوسع في مجالات الترفيه العائلي التعليمي، واستضافة مراكز التثقيف، مثل: والت ديزني، واستديو إم جي إم، وأبكاك سنتر، وماجيك بلانت، وحدائق الحيوانات المتنوعة، والأحياء المائية، ومتاحف الطبيعة والجيولوجيا والفلك، وغيرها مما سيجمع الكل على المتعة والتعلم، والترقي، وإشعال شموع الوعي والمعرفة والتقنية، ومما يصعب الحصول عليه من فعاليات استعراضية وقتية، ووسائل ترفيه عربية بائسة، بالكاد تعتبر ترفيها، وتنتهي فلا يعود أحد يتذكرها.

كما نتمنى من هيئة الترفيه أن تتمكن من توظيف اليد السعودية وتدريبها في كل مفيد وجميل ومحترم، حتى لا يطول اعتمادنا على الترفيه الأجنبي.






مواد ذات صله

Image

غياب الاستقرار

Image

جودة الحياة والسعادة التي نريد؟!

Image

مُهِمّة ربّة البيت

Image

«كلمة حق»

Image

المملكة تسابق الزمن

Image

أشقاء من ورق!

Image

حُسْنُ العِشْرَةِ

Image

نحو وطن يزداد تفاؤلاً







التعليقات